ذلك كاشفا عن دخول الحجة أو رضاه .
ولا يستلزم ذلك ان يجعلوا كل اتفاق كاشف إجماعا ، فان صريح قولهم :
ان الإجماع هو اتفاق كل العلماء ، أو كل علماء الرعية ، وان كل ما كان كذلك فهو كاشف .
ولا يلزم من ذلك ان يكون كل اتفاق كاشف إجماعا عندهم ، فإنه لا تصريح بذلك في كلماتهم ، ولا شاهد ولا قرينة تدل على ذلك أيضا . وان كان حجة عندهم لو فرض حصول مثل ذلك الكشف لهم ، فيحتمل ان يعدوه من السنة ، أو لم يصطلحوا على تسميته به ، بناءا على عدم التفاتهم إليه ، أو زعمهم عدم حصول الكشف الا من اتفاق أحد المجمعين « 1 » . فتأمل .
عائدة 64 / في بيان قاعدة اللطف
من القواعد المتداولة بين الطائفة العدلية من المتكلمين والفقهاء وبنوا عليها كثيرا من المسائل الدينية : قاعدة وجوب اللطف على اللّه سبحانه .
بيان المراد من معنى اللطف
أقول : مرادهم من اللطف : إما إعطاء كل ذي حق حقه ، أي « 2 » ما يستحقه ، أو بيان المصالح والمفاسد ، أو مطلق الإحسان والإكرام والإنعام ، أو بيان ما يقرب العبد إليه وما يبعده عنه ، أو ما يقرب أحد هذه المعاني .
واللطف ببعض هذه المعاني مما لا ينبغي الريب في وجوبه عليه مطلقا ، كالمعنيين الأولين ، وببعض آخر مما لا شك في وجوبه أيضا في الجملة ، وان لم يجب عليه بجميع أنواعه وجميع ما يكون لطفا بذلك المعنى ، كالثالث ، وببعض آخر مما يمكن الكلام في وجوبه ، كالمعنى الأخير .
وليس غرضنا هاهنا إثبات وجوبه وعدمه ، أو بيان ما يجب عليه منه وما لا يجب .
بيان عدم تمامية الاستناد إلى قاعدة اللطف
بل المطلوب بيان عدم تمامية الاستناد إلى تلك القاعدة في المواضع التي يستندون إليها ، وذلك لوجوه :
هامش
( 1 ) في [ ب ، ح ، ه ] : الجميعين .
( 2 ) في [ ب ] : أو .