وعلى هذه الطريقة يبنى قولهم : ان ظاهر الأصحاب ، أو قضية المذهب ، أو ظاهر المذهب ، أو نحو ذلك . كذا قيل .
وقد شاع اعتبار هذا الوجه واستعماله في الفروع والأصول بين قدماء الأصحاب . منها : ما حكاه الشيخ أبو طالب الطبرسي في الاحتجاج عن مؤمن الطاق « 1 » في بحث جرى بينه وبين بعض المخالفين ، إذ قال له : ما حجتك فيما ادعيت من إمامة علي عليه السّلام ؟ قال : قوله عز وجل :
كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 2 » ، ووجدنا عليا بهذه الصفة في القرآن في قوله عز وجل :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ
يعني : في الحرب ،
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
« 3 » ، فوقع الإجماع من الأمة بان عليا أولى بهذا الأمر من غيره ، لأنه لم يفر من زحف قط ، كما فر غيره في غير موضع « 4 » .
ومنها : ما حكاه المفيد في كتاب الفصول عن الفضل بن شاذان انه قيل له : ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ فقال : الدليل على ذلك من كتاب اللّه سبحانه ، وسنة نبيه ، وإجماع المسلمين .
إلى أن قال : وأما الإجماع ، فان إمامته ثبتت من جهته من وجوه : ومن هذه الوجوه أنهم قد اجمعوا جميعا على أن عليا عليه السّلام قد كان إماما - ولو يوما - ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الملة ، ثم اختلفوا فقالت طائفة : كان إماما في وقت كذا دون كذا ، وقالت طائفة : كان إماما بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله في جميع أوقاته ، ولم تجتمع الأمة على غيره انه كان إماما في الحقيقة طرفة عين ، والإجماع أحق ان يتبع من الخلاف « 5 » . ومنها : ما ذكره الصدوق في إكمال الدين في الاستدلال
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة ، مولى بجيلة ، صيرفي كوفي ، يلقب بمؤمن الطاق ، وصاحب الطاق ، كان متكلما كثير العلم وحسن الخاطر ، وله مناظرات لطيفة مع أبي حنيفة . كان من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السّلام ، ويروي عنهما . رجال الكشي : 185 ، رجال الطوسي : 359 ، تاريخ بغداد 13 : 436 ، تنقيح المقال 3 : 162 .
( 2 ) التوبة 9 : 119 .
( 3 ) البقرة 2 : 177 .
( 4 ) الاحتجاج 2 : 147 .
( 5 ) الفصول المختارة في العيون والمحاسن 1 : 83 و 86 .