بن أبي المجد الحلبي « 1 » ، والشيخ كمال الدين بن ميثم البحريني « 2 » ، والشيخ أبي علي الطبرسي « 3 » ، والشيخ أبي الحسن الأربلي « 4 » ، وغيرهم . ولا يعد كل واحد منها طريقا على حدة ، ومع ذلك كل هذه الطرق مدخولة غير تامة ، كما بين في موضعه .
والستة المتعقبة لها كلها من الإجماع بالمعنى الثالث ، أي الاتفاق الكاشف عن قول الإمام المعصوم ورأيه .
ويمكن إرجاع بعضها إلى الإجماع بأحد المعنيين الأولين أيضا ، كما أشرنا إليه في طي تعداد الوجوه . فان المعنى الثالث : هو الاتفاق الكاشف بأي وجه علم اتفاق العلماء ، وبأي جهة حصل الكشف منه ، وأي طائفة مخصوصة كان المتفقين .
واختلاف هذه الوجوه إنما هو بواسطة اختلاف جهة العلم بالاتفاق بالحدس ، أو العادة ، أو من جهة خصوصية الطائفة ، أو من جهة وجه حصول الكشف .
فتحصل مما ذكرنا : ان الإجماع عند أصحابنا لا يتعدى عن أحد المعاني الثلاثة ، أي : إجماع جميع العلماء أو الا شاذ معروف النسب ، وإجماع جميع علماء الرعية أو الا غير شاذ مطلقا ، والاتفاق الكاشف عن قول الحجة .
وسائر ما يذكر في وجوه الإجماع إما ليس بإجماع عندهم ، أو من أحد أفراد الوجوه الثلاثة .
ثم إن بعض سادة مشايخنا المحققين قال : ان الإجماع عند أصحابنا الإمامية معنى واحد ، وهو الاتفاق الكاشف عن قول الحجة ، والاختلاف إنما هو في تعيين ذلك الاتفاق الكاشف « 5 » .
وهو عندي غير جيد ، إذ المصرح به في كلام أرباب الاصطلاحين الأولين :
ان الإجماع هو اتفاق كل العلماء ، أو اتفاق كل علماء الرعية . وجعلوا وجه حجيته كون
هامش
( 1 ) إشارة السبق ( الجوامع الفقهية ) : 113 .
( 2 ) قواعد المرام في علم الكلام : 177 .
( 3 ) أعلام الورى : 439 .
( 4 ) كشف الغمة 3 : 329 .
( 5 ) فوائد الأصول : 70 فائدة 23 .