قدمائهم الواقفين على آثار الأئمة وأسرارهم ، ولا امارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة أو وجوه اعتبارية مستحسنة ، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها والاعتناء بجمعها وتدوينها ، كما هو الظاهر في جملة منها « 1 » .
وإلى هذا أشار بعض سادة مشايخنا المحققين ، حيث قال : وربما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغيبة ، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه ، فيبرزه في صورة الإجماع ، جمعا بين الأمر بإظهار الحق والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق « 2 » . انته .
هذه هي الوجوه التي ذكروها في بيان الإجماع ووجه حجيته وطريق كشفه عن قول الحجة .
ولا يخفى ان الثلاثة الأخيرة منها وان كانت غير المعاني الثلاثة المعروفة التي ذكرناها أولا ، الا أنها ليست من الإجماع الذي كلامنا فيه من شيء ، وانما هي شيء آخر غير الإجماع المقصود ، كما لا يخفى .
وأما البواقي ، فلا يخرج شيء منها من الإجماع المعروف بالمعاني الثلاثة .
فالأربعة الأول منها كلها من الإجماع بالمعنى الأول ، أي إجماع جميع العلماء أو الا شاذ معروف النسب ، غاية الأمر اختلاف الطرق الأربع في وجه معرفة دخول الإمام في المجمعين ومعرفة قوله ، وذلك لا يوجب اختلافا في معنى الإجماع ولا في جهة حجيته .
والثلاثة المتعقبة لها كلها من الإجماع بالمعنى الثاني ، أي إجماع جميع علماء الرعية أو الا شاذ مطلقا ، والكل متفق في أن حجية ذلك الإجماع لاستلزامه رضى المعصوم ، والاختلاف إنما هو في وجه ذلك الاستلزام ، ومجرد ذلك لا يجعل كلا منها وجها على حدة .
ولذا ترى ان جمعا آخر يستدلون على وجوب الردع على الإمام : بأنه لولاه لزم سقوط التكليف ، أو لزم القبيح ، أو إزاحة العلة ، ونحوها ، كالشيخ أبي الفتح الكراجكي « 3 » ، والشيخ علي
هامش
( 1 ) أنظر كشف القناع : 230 .
( 2 ) فوائد الأصول : 82 فائدة 23 .
( 3 ) كنز الفوائد 2 : 217 .