المعارض .
ثم استكشاف قول الحجة من ذلك الإجماع ، فهو أيضا من شعب أحد المعاني الثلاثة وليست معنى على حدة ، مع أنها غير تامة ، ولا كاشفة عن الاتفاق على الفتوى ، كما هو مبين في محله وظاهر .
الرابع عشر : إجماع الكاشف عن رأي الإمام بواسطة القواعد المقررة الثالث عشر ، الا انه يعلم أقوال العلماء واتفاقهم الكاشف عن رأي الإمام بواسطة القواعد المقررة .
ومحصله : ان يستكشف قول المعصوم أو رأيه من تتبع قواعد العلماء في الأصول أو الفقه ، وان لم ينص جميعهم على الحكم بالخصوص .
وتقريره : انه إذا ثبت عند فقيه إجماعهم مثلا على حجية ظواهر الكتاب وظواهر السنة ، وعلى كون الأمر في الشرع أو في اللغة أيضا حقيقة في الوجوب ، وكون ألفاظ العموم حقيقة فيه كذلك ، وكون الأصل في الاستعمال الحقيقة ، أو غير ذلك من القواعد المقررة المتفق عليها أو المثبتة في نظر الفقيه على ما يكون كذلك ولو بوسائط غير بعيدة ، ثم وجد في الكتاب أو السنة المجمع على حجيتها - على نحو ما ذكر - أمرا بشيء ، أو لفظا عاما متعلقا بحكم مثلا ، ولم يجد بعد الفحص ما يصرفها عن ظاهرها ، ووقع كلام في وجوب ذلك الشيء ، أو حكم بعض أفراد ذلك العام ، فحينئذ يمكن في مقام الاستدلال - لا في مقام نقل الأقوال كما قالوا - ان يستند في ذلك إلى الإجماع ويثبته به ، لان الإجماع المنعقد على القاعدة التي هي الأصل إجماع في الحقيقة على أفرادها التي هي فروعها .
وكما أنه يجوز للمجمعين عليها ان يستندوا إليها جاز لغيرهم أيضا ، لإجماعهم عليها .
فيقول : هذا الحكم مما ثبتت دلالة ظاهر الكتاب أو السنة المعتبرة عليه بالإجماع ، وكل ما كان كذلك فهو حق ثابت بالإجماع ، فهذا حق ثابت بالإجماع .
فإنه لما كان الإجماع الذي هو طريق إلى معرفة الحكم دليلا شرعيا ، يجب العمل به على الكل ، وكان الإجماع على الشيء مقتضيا للإجماع على كل ما يندرج تحته أو يلزم منه وينتهي إليه ، أو للحكم بثبوته تبعا لثبوته ، فلذلك ثبت الحكم المبتني عليه على سبيل الإطلاق بالإجماع ، وصح الاستناد إليه باعتبار الانتهاء إليه وان لم يتعلق بنفس الحكم .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 264
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٦٤