تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لان ذلك إجماع منهم على نقله ، وإذا اجمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل بخلافه ، فينبغي ان يكون العمل عليه مقطوعا به « 1 » . وكذا قوله في كتاب الخلاف ، حيث قال في كتاب الحج منه : إذا كان لولده مال ، روى أصحابنا انه يجب عليه الحج ، ويأخذ منه قدر كفايته ويحج به ، وليس للابن الامتناع منه . وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا الأخبار المروية في هذا المعنى من جهة الخاصة ، وليس ما يخالفها ، فدل على إجماعهم على ذلك « 2 » . وقد ذكر الشهيد في الذكرى في توجيه ما ادعاه الشيخ والسيد وغيرهما من الإجماع في مسائل كثيرة مع ظهور الخلاف في بعضها - حتى من جهة الناقل نفسه - وجوها ، خامسها : قصد إجماعهم على رواية الحكم « 3 » . ومحصل ذلك الوجه : ان الأصحاب لما رووا ما في كتب الأخبار المعروفة المعتمدة ، واجمعوا على العمل بالخبر الواحد الذي وجد فيها ان لم يعارضه أقوى منه مطلقا ، وكانت عادتهم جارية على التصريح برد ما لم يعتمدوه ، وعدم الإخلال بذكر المعارض إذا وجدوه ، ولا سيما إذا كان أقوى مما أوردوه . فحاصل جميع ذلك : هو الإجماع على العمل بما لم يظهر له معارض أرجح منه ، فيحكم حينئذ بقولهم ، ويستكشف منه قول المعصوم كما يستكشف في سائر ما قبلوه واجمعوا عليه بخصوصه ، فهو وان لم يكن مجمعا عليه بطريق الفتوى ، فهو مجمع عليه بطريق النقل الكاشف عن الفتوى ، فهو مبني على إثبات أقوال العلماء بالدليل ، لا للدليل بالقول « 4 » ، كما هو مبنى الإجماع المعروف . ولا يخفى ان هذه الطريقة لو تمت لكانت استكشافا لإجماع جميع العلماء ، أو جميع علماء الرعية ، أو جمع من العلماء الكاشف اتفاقهم عن قول المعصوم ، بواسطة ذكر الأخبار وعدم نقل
هامش
( 1 ) عدة الأصول 1 : 372 - 373 . ( 2 ) الخلاف 1 : 239 مسالة : 8 . ( 3 ) ذكرى الشيعة : 4 . ( 4 ) أي : لا إثبات للدليل بأقوال العلماء واتفاقهم .