فان العلم بأقوال العلماء وأفعالهم إنما هو لتداول نقلها وضبطها في الكتب واعتناء المصنفين بها .
وأما عمل سائر الناس وأقوالهم ، فلا ينقل غالبا ولا يضبط ، ولو نقل نادرا فليس الا عن أهل عصر أو بعض ، فكيف يمكن إثبات سيرة الناس كلا أو بقدر يكشف عن عمل الحجة من دون توسيط أقوال العلماء وأفعالهم . وان كانت هناك أقوال العلماء واقعا لهم مضبوطة معلومة ، فلا حاجة إلى السيرة .
والحاصل : ان السيرة مع وجود مخالف من العلماء أو النص لا توجب كشفا أصلا ، ومع وفاق العلماء وعدم خلافهم لا حاجة إليها أبدا ، ومع سكوت العلماء فلا تتحقق السيرة الكاشفة ، وهي المتصلة إلى زمان أرباب العصمة البتة .
بل يمكن ان يقال : انه لو فرض العلم بسيرة الناس يدا بيد ، ومع ذلك لم يكن أقوال من العلماء موافقة لها ، لا تكون كاشفة أصلا ، فتأمل .
الثالث عشر : الإجماع الكاشف من تعدد الروايات بلا معارض بالمعنى المذكور - أي الاتفاق الكاشف - الا انه يعلم الاتفاق من تعدد الروايات بلا معارض ، ثم ينكشف قول المعصوم باتفاقهم .
ومحصله : ان يستكشف قول الحجة أو رأيه من تعدد الأخبار المتعددة المتوافقة على حكم ، فإنها إذا وجدت في الكتب المعتمدة التي كانت مرجعا للشيعة ، ومعمولا بها في أحكام الشريعة ، ولم يظهر لها راد ، أو غير شاذ نادر ، علم من ذلك قبولهم لها واتفاقهم عليها ، أو اتفاق غير النادر على وجه يحصل القطع أو الظن المعتد به برأي المعصوم .
ويختلف ذلك باختلاف المدرك صراحة وظهورا ، وقد يتقوى بوجود معاضد له من غيره ، وربما يكتفى مع عدم وجود المعارض بوجود خبر واحد ، لدلالة عدم الرد على قبوله .
ويدل على كون ذلك أحد طرق الإجماع قول الشيخ في العدة ، حيث قال في الخبر الواحد المحض المجرد عن القرينة : وان كان ما تضمنه ليس هناك ما يدل على العمل بخلافه ، ولا يعرف فتوى الطائفة فيه ، نظر ، فإن كان هناك خبر آخر يعارضه مما يجري مجراه ، وجب ترجيح أحدهما على الآخر بالمرجحات المبينة في محلها . وان لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب العمل به ،
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 262
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٦٢