واعتمده المحدث الاسترآبادي في الفوائد المدنية ، قال : اعلم أن جمعا من الأصحاب أطلقوا لفظ الإجماع على معنيين آخرين :
الأول : اتفاق جمع من قدمائنا الإخباريين على الإفتاء برواية وترك الإفتاء برواية واردة بخلافها . والإجماع بهذا المعنى معتبر عندي ، لأنه قرينة على ورود ما عملوا به من باب بيان الحق لا من باب التقية ، وقد وقع التصريح بهذا المعنى وبكونه معتبرا في مقبولة عمر بن حنظلة ، لكن الاعتماد على الخبر المحفوف بقبولهم ، لا على اتفاق ظنونهم .
الثاني : إفتاء جمع من الإخباريين - كالصدوق ، والكليني ، والشيخ الطوسي - على حكم لم يظهر فيه نص عندنا ، ولا خلاف يعادله . وهذا أيضا معتبر عندي ، لأنه فيه دلالة قطعية عادية على وصول نص إليهم ، يقطع بذلك اللبيب المطلع على أحوالهم « 1 » . انته .
ولا يخفى ان القسم الأول من هذه أيضا بعينها هي الطريقة السابقة ، إلا أن المعتمد على تلك الطريقة يخصص الجمع الكاشف اجتماعهم بجمع خاص .
وظاهر ان مجرد ذلك لا يجعلها طريقة على حدة ، إذ لا شك في أنه لا بد للجماعة الكاشف اتفاقهم من « 2 » خصوصية ، تختلف تلك الخصوصية باختلاف الأحداس والأنظار .
وإما القسم الثاني فهو في الحقيقة ليس من أدلة الحكم ، بل من شواهد صحة الخبر أو رجحانه ، فهو خارج عن محط الكلام ، فهو من القرائن لاعتبار الخبر ولا كشف فيه عن قول المعصوم ، ولو جعل كاشفا عنه - كما يظهر من كلام الاسترآبادي - فيرجع أيضا إلى الطريقة السابقة ، كما لا يخفى .
الثاني عشر : إجماع العلماء المستكشف من سيرة الناس الطريق العاشر ، الا ان في العاشر كان يعلم اتفاق العلماء الكاشف من التتبع والتظافر والفحص عن كلماتهم ، ويعلم هنا من سيرة الناس ، أو يعلم نفس قول الإمام من السيرة .
ومحصله : ان يستكشف قول المعصوم من السيرة المستمرة بين الأمة أو الإمامية في
هامش
للبحث في بحث الإجماع .
( 1 ) الفوائد المدنية : 134 .
( 2 ) في [ ب ] ، [ ه ] : على ، وفي [ ج ] ، [ ح ] : عن .