تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ومنهم الشيخ الجليل أبو جعفر الطوسي ، قال في العدة : فمتى اجتمعت الأمة على قول ، فلا بد من كونه حجة لدخول الإمام المعصوم في جملتها . ومتى قيل : جاز ان يكون قول الإمام منفردا عن إجماعهم . قلنا : متى فرضنا انفراد الإمام عن الإجماع ، فان ذلك لا يكون إجماعا « 1 » . وقال في كتاب الغيبة : فان قيل : إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة لكون المعصوم فيه ، فمن أين تعلمون ان قوله داخل في جملة أقوال الأمة ؟ وبهذا جاز ان يكون قوله منفردا عنهم ، فلا تثقون بالإجماع . قلنا : المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة ، فلا بد من أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء . إلى أن قال : فإذا اعتبرنا أقوال الأمة ، ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه ، فان كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه ، لم نعتد بقوله ، لعلمنا بأنه ليس بإمام ، وان شككنا في نسبه ، لم تكن المسالة إجماعا « 2 » . ومنهم السيد ابن زهرة الحلبي ، قال في أصول الغنية : فان قيل : كيف يمكنكم القطع على أن قول الإمام الغائب في جملة أقوال الإمامية مع عدم تميزه وعدم معرفته مع استتاره وغيبته ؟ . قلنا : قد بينا فيما مضى ان إمام الزمان عندنا موجود العين فينا ، وبين أظهرنا ، نلقاه ويلقانا ، وان كنا لا نعرفه بعينه ولا نميزه عن غيره ، ومعنى قولنا انه غائب : انه مجهول العين ، غير متميز الشخص ، ولا نريد بذكر الغيبة انه بحيث لا يرى شخصه ولا يسمع كلامه ، وما منزلته عندنا في حالة الغيبة الا منزلة كل من لا نعرفه بنسبه من جملة الإمامية . وإذا كنا نعرف إجماع المسلمين على المذهب الواحد ونقطع عليه ، وأكثرهم لا نعرفه ولا نلقاه ولا نشاهده ، فما المنكر من معرفة إجماع الإمامية والإمام من جملتهم على مذهب بعينه ؟ وهل الإمام من جملة الإمامية الا بمنزلة من لا نعرفه من جملة المسلمين ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) عدة الأصول 2 : 232 . ( 2 ) الغيبة : 18 . ( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 478 ، ولكن ليس فيها من قوله : فما المنكر - إلى - من جملة المسلمين . نقله في كشف القناع : 92 - 93 كما في المتن .