ومنهم الشيخ قطب الدين الراوندي ، قال في فقه القرآن : في إجماع هذه الطائفة حجة قاطعة ودلالة موجبة للعلم بكون المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ فيه « 1 » .
وقال في موضع آخر منه : إنما قلنا إن إجماعهم حجة ، لان في إجماعهم قول الإمام « 2 » .
ومنهم الشهيد ، قال في الذكرى : وجداه - أي الإجماع - لا مع تعيين المعصوم ، فإنه يعلم به دخوله . والطريق إلى معرفة دخوله : ان يعلم إطباق الإمامية على مسالة « 3 » .
إلى غير ذلك من متقدمي الأصحاب ومتأخريهم ممن يطول المقال بذكر كلماتهم ، بل لعله الإجماع عند جميع القدماء .
ولا يخفى ان بناء هذه الطريقة على دخول الإمام الغائب في المجمعين ، والعلم بوفاقه لهم في زمان الغيبة ، بناء على ما صرحوا به من كونه كأحد العلماء يلقاهم ويلقونه ، ويختلط معهم ، ويتردد فيهم ، ويراهم ويرونه ، إلا أنهم لا يعرفونه بنسبه ، فلا فرق بينه وبين سائر العلماء الا في ذلك .
فإذا أمكن العلم باتفاق جميع علماء عصر غير الإمام ، يمكن العلم باتفاق جميعهم حتى الإمام أيضا ، لأنه أيضا كواحد منهم .
ويدل على أن ذلك مرادهم من دخول الإمام في المجمعين : اشتراط وجود مجهول النسب وعدم قدح خلاف معروف النسب ، وقولهم كثيرا في مقام الاستدلال بالإجماع مع وجود مخالف : انه انقطع خلافه وانعقد الإجماع بعده ، أو قبله وبعده ، وغير ذلك .
ويدل عليه أيضا قول السيد - المتقدم - عن المسائل الرسية : لأنكم لا تعرفونه بعينه « 4 » . وقوله في المسائل الموصلية : عند فقد ظهور الإمام . وقوله : وان كان غير متميز الشخص « 5 » .
وقول الشيخ - المتقدم - في كتاب الغيبة : فان كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله ،
هامش
( 1 ) فقه القرآن 1 : 4 .
( 2 ) فقه القرآن 2 : 93 .
( 3 ) الذكرى : 4 .
( 4 ) المسائل الرسية ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 368 .
( 5 ) المسائل الموصلية ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 205 .