الشهرة فلا يخلو من بعد لعدم مساعدة الاصطلاح المعروف عليه وانتفاء القرينة الصارفة ظاهر في كلامهم ، وأما ما ذكره بعض العامة فليس له كثير تعلق بمقالته لأن مبنى المنع فيه على انتشار العلماء بعد عصر الصحابة ومبنى المنع فيها على عدم وجود المجتهدين المجهولين وكان غرضه مجرد المماثلة في المنع لا في التعليل .
الثاني إذا أفتى جماعة وسكت الباقون أو لم يعلم مخالفتهم ولم يحصل الاستكشاف عن قول المعصوم فلا ريب في عدم كونه إجماعا ، وتسمية النوع الأول بالإجماع السكوتي إمّا مجاز والوصف قرينة عليه أو حقيقة باعتبار التركيب أو التقييد ، واختلفوا في حجيته فعن الشهيد في الذكرى اختيار حجيته لكن المصرّح به في كلامه هو النوع الثاني ، ويستفاد منه حجية النوع الأول بالفحوى ، وفصل الفاضل المعاصر فاختار حجيّة الثاني دون الأول محتجا على المقامين بأدلّة الطرفين وهو بمكان من الغرابة ، وذهب آخرون إلى المنع مطلقا .
هذا والتحقيق أنه إن كان بحيث يستكشف به عن وجود دليل معتبر عندنا كرواية ولو ضعيفة إن صلح قولهم لجبرها كان حجة وإلّا فلا .
أما حجيته في الصورة الأولى فظاهرة وقد سبق التنبيه عليه وأما عدم حجيته في الثانية فللأصل وضعف مستند القول بحجيته كما سيأتي .
نعم من سلك في حجية الإجماع مسلك الشيخ يلزمه القول بالحجيّة في المقام خصوصا بالنسبة إلى القسم الأول وقد عرفت ضعفه مما سبق ، احتج الشهيد في الذكرى بأن عدالتهم تمنع من الاقتحام على الإفتاء بغير علم وأنه لا يلزم من عدم الظفر بالدليل عدم الدليل .
والجواب أن عدالتهم إنما تمنع عن الإفتاء من غير دليل معتبر عندهم ولا يلزم من كون دليل معتبرا عندهم أن يكون معتبرا عندنا لوقوع الاختلاف في الأدلة كوقوعه في الأحكام ، وقد يستدل للشهيد بأن قولهم يفيد الظن وإن قلّوا لخلوه عن المعارض وأنه حجة عند انسداد باب العلم وبأن الأصحاب كانوا يأخذون بما يجدونه في شرائع الصدوق عند إعواز النصوص لحسن ظنهم به ، وعد فتواه كروايته .
والجواب أن انسداد باب العلم إنما يوجب حجية الظن في الأدلة لا في الأحكام كما سيأتي تحقيقه في محل وإن عمل الأصحاب بما كانوا يجدونه في الشرائع غير ثابت على وجه يصح الاستناد إليه مع أن تعويلهم عليه لم يكن من جهة كونه قولا لم يعثروا لمخالفه وإلا لما اقتصروا على
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 217
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢١٧