واجتماعهم فكان الإحاطة بهم وبآرائهم متيسّرة ، ورام باستثناء الصورة المذكورة تصحيح مذهبهم حيث إن مبناه على الإجماع ، واعترض عليه العلامة بأنا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيا ونعلم اتفاق الأمة عليها علما وجدانيا حصل بالتسامع وتظافر الأخبار عليه .
وأورد عليه في المعالم بأن مقصود ذلك القائل عدم إمكان الاطلاع على الإجماع ابتداء من غير جهة النقل وما ذكر إنما يدل على حصول العلم به من طريق النقل كما يدل عليه كلامه أخيرا فلا ورود له عليه .
ورده بعض المعاصرين بأن مراد العلامة تظافر الأخبار على نقل كل فتوى من فتاوى العلماء لا على نقل الإجماع ومنشأ الغفلة إفراد الضمير المجرور في عليه .
أقول وفي كل من الرد والإيراد والاعتراض مع أصل الدعوى نظر أما في الرد فلأنه مع كونه تعسّفا في كلام العلامة من حيث تذكر الضمير مع تأنيث المرجع الذي ذكره مضافا إلى عدم سبق ذكره ضعيف لأن العلم بالإجماع على تقديره أيضا يكون بالنقل غايته أن يكون النقل تفصيليا وإطلاق كلام المورد يتناول النقل التفصيلي والإجمالي ، وأما في الإيراد فلأن مقصود القائل منع إمكان [ الصفحة 252 ] الاطلاع على الإجماع المنعقد بعد زمن الصحابة مطلقا ، وغرض المعترض إمكان الاطلاع عليه بطريق النقل ، فالتدافع واضح .
نعم لو أراد المعترض بيان إمكان الاطلاع على الإجماع المنعقد في زمن الصحابة بطريق النقل لم يكن لاعتراضه مساس بكلام القائل لكنه غير صالح لهذا التنزيل ، وأما في الاعتراض فلأن قضيّة ما ذكره القائل من كثرة العلماء وانتشارهم في أقطار الأرض إن تم وصلح دليلا على منع إمكان الاطلاع على أقوال العلماء بغير طريق النقل كما هو ظاهر الاعتراض لصلح دليلا على منع إمكان الاطلاع عليها بطريق نقل الآحاد أيضا فضلا عن النقل المتضافر ، إذ ليس الإحاطة بنقل الوسائط في العقل والعادة أولى من إحاطتنا بالأقوال فالمنع من إمكان الثاني في مرتبة المنع من إمكان الأول .
وأمّا في أصل الدعوى فبأن الاطلاع على الإجماع في غير زمن الصحابة بالوقوف على أقوال المعروفين ولو بطريق النقل وعلى أقوال الباقين ولو بطريق الحدس من حيث وضوح المدرك وظهور المسألة مما لا يكاد تناله يد التشكيك فمنعه شبهة في مقابلة الضرورة فلا يلتفت إليها .
ثم إن صاحب المعالم قد اقتفي أثر هذا القول فقال الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الإجماع في زماننا هذا وما ضاهاه من غير جهة النقل إذ لا سبيل إلى العلم بقول الإمام كيف وهو
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 215
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢١٥