تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الفتوى تقليدا له لحسن ظنهم به ثم نقل هذه الحكاية عن جماعة وربما أوهم كلامه هذا التزامه بحجيّة الشهرة التي كانت قبل زمن الشيخ نظرا إلى إفادتها للظن وهو الذي يناسب احتجاجه على حجية خبر الواحد بانسداد باب العلم إلى الأحكام ووجوب التعويل معه على الظن فيها ، فيشكل عليه بأن الشهرة بعد الشيخ قد يكون من غير أتباعه فكيف أطلق المنع من حجيتها وقد عرفت مما قررنا ضعف الطريق المذكور من تأمل في عبارة المعالم في المقام وفي المبحث المتقدم عليه وقف على ضعف الوهم المذكور ، ثم لا يخفى أن ما نسبه إلى العلماء الذين كانوا بعد الشيخ من تقليدهم إياه يشبه أن يكون وهما من حيث إنهم لما وافقوه في المسلك والطريقة غالبا أفضى ذلك إلى موافقتهم له في الأحكام أيضا غالبا فأشبه ذلك في بادي النظر أنهم إنما عولوا فيها على تقليده مع أن فتاوى الشيخ مختلفة ولو كان تعويلهم على تقليده لوجب عليهم الرجوع إلى رأيه المتأخر مع وضوح خلافه ، بل قد خالفوا الشيخ في بعض المواضع كما نبه عليه بعضهم ثم هذا لا يجامع ما اشتهر بينهم من عدم جواز تقليد الأموات إلا أن يكون مع إعواز المجتهد الحي في زمانهم وهو بعيد . وقد يستدل على حجية الشهرة بعموم قوله « خذ بما اشتهر بين أصحابك » وقوله عليه السّلام « واترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه » فإنّ ما من أداة العموم فيتناول الشهرة في الفتوى أيضا وأيضا يتناوله عموم المجمع عليه ، فإنّ المراد به المشهور أو ما أجمع عليه الأكثر لا ما اتفق عليه الكل كما هو الظاهر لمنافرته لتعليل الأخذ بالمشهور به وأيضا تعليق الحكم بعدم الريب على الوصف أعني المجمع عليه بالمعنى الذي سبق يدل على أنه كذلك من حيث قيام المبدأ به فيدل على ثبوت الحكم للمقام ، أيضا لاشتراك العلة ثم المفهوم من التعليل المذكور أن حجية الشهرة ليست من حيث نفسها بل من حيث كونها مفيدة للظن لأنه المراد بنفي الريب عنه فيوافق ما مرّ في الدليل الثاني . وجوابه أنّ المراد بالموصولة في المقامين الرواية دون الفتوى بقرينة أن السؤال عن تعارض الرّوايتين وما يقال من أن العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص المورد إنما يتم مع وجود ما يقتضيه في اللفظ وهو منتف في المقام لسبق الرواية بالذكر بحيث يصلح للعهد إليها وقد اعترفوا في محله أن الموصولات إنما تفيد العموم حيث لا عهد وإشعار الدليل ضعيف ، سلمنا لكن سند الرواية قاصرة عن التعويل عليها والعمل بها إنما يوجب الانجبار في محله ولا سبيل إلى التعدي عنه ولو سلم فمخالفتها للمشهور بالنسبة إلى المقام يوجب طرحها فيه كما سنشير إليه وقد يورد على القائلين