موقوف على وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم ويكون قوله مستورا بين أقوالهم وهذا مما يقطع بانتفائه ، فكل إجماع يدعى في كلام الأصحاب مما يقرب من عصر الشيخ إلى زماننا هذا وليس مستندا إلى نقل متواتر أو آحاد حيث يعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم فلا بد من أن يراد به ما ذكر الشهيد رحمه اللّه من الشهرة ، وأمّا الزمان السابق على ما ذكرناه المقارب لعصر ظهور الأئمة عليهم السّلام وإمكان العلم بأقوالهم فيمكن فيه حصول الإجماع والعلم به بطريق التتبع ، وإلى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف وساق القول المذكور مع ما اعترضه العلامة وأجاب بما حكيناه عنه .
أقول الظاهر أن من اعتبر في الإجماع دخول المعصوم في المجمعين على وجه لا يعرف نسبه إنما يقول به بالنسبة إلى زمن الغيبة مطلقا نظرا إلى أن الإمام عليه السّلام لا يتمكن فيه من الظهور بطريق يعرف نسبه فيظهر بسيرة عالم من علماء الشيعة مع إخفاء نسبه لإلقاء الحق بينهم وربما أمكن هذه الدعوى بالنسبة إلى بعض أزمنة الظهور أيضا كالزمن الذي يشتد فيه أمر التقيّة أو يكون الإمام فيه محبوسا ، وأمّا بالنسبة إلى الزمن الذي كان الإمام فيه ظاهرا متمكنا من نشر الأحكام فبشاعة هذه الدعوى غير خفيّة على أحد ، ومما يدل على ما ذكرناه أن دعوى الإجماع إنما توجد في كلمات أصحابنا الذين نشئوا بعد الغيبة ودعوى أنهم عثروا في ذلك على اتفاق العلماء في زمن ظهور الأئمة أو ما يقرب منه على وجه قطعوا بدخول المعصوم فيهم على وجه لا يعرف نسبه مجازفة بيّنة مع أن الاطلاع عليه لا يكون إلا بطريق النقل وطريقهم لا ينحصر فيه ، بل الغرض في ظاهر كلام صاحب المعالم في غير صورة النقل مطلقا وإن أمكن تنزيله على النقل الإجمالي ، والتحقيق فساد هذه الدعوى في زمن الغيبة أيضا لأن مبناها إمّا على ما ذكره الشيخ من الوجوه المتقدّمة فقد عرفت فسادها وأنها لا توجب القطع بل ولا الظن بذلك أو على أن الإمام موجود بين العلماء الظاهرين من الشيعة لكن على وجه لا يعرف أنه إمام وهذا إن لم يقطع بخلافه فلا أقل من الظن القوي بعدمه فكيف يمكن دعوى القطع به .
والتحقيق أن الإجماع الذي يمكن الاطلاع عليه هو الاتفاق الكاشف عن موافقة المعصوم ورأيه كما مرّ وهذا مما لا يختلف الحال فيه بالنسبة إلى زمن ظهور الإمام وخفائه ثم تعليله لامتناع الاطلاع على الإجماع في زمن الغيبة بانتفاء وجود المجتهدين المجهولين عليل ، إذ لا بعد في وجودهم عقلا وعادة ، ودعوى القطع بانتفائهم في زمن الغيبة حتى بالنسبة إلى زمن المدعين للإجماع ووجودهم في زمن الظهور مجازفة واضحة ، وأما تنزيل الإجماع في كلامهم على معنى
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 216
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢١٦