تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الشرائع ولما تعدوا إلى المواضع التي عبروا فيها بالمخالف بل من حيث وثوقهم بأن فتاويه متون الأخبار المعول عليها وقد عرفوا ذلك منه بالتتبع [ الصفحة 253 ] كلماته أو بتصريحه بذلك فلا تعلق له بالمقام . واحتج بعض العامة على حجية الإجماع السكوتي بأن السّكوت دليل الرضا والقبول فعلى هذا يرجع الإجماع السكوتي إلى الإجماع المطلق . والجواب المنع بل السّكوت أعمّ من الرّضا لاحتماله التوقف أو التمهل للنظر أو لتجديده في حق غير المعصوم أو التقيّة لخوف الفتنة بالإنكار أو لأنه لا يلزم المجتهد الإنكار على مثله عند مخالفته لأن وظيفة كلّ الرجوع إلى مؤدى نظره . الثالث نقل الشهيد في الذكرى أن بعض الأصحاب ألحق المشهور بالمجمع عليه واستقر به إن أراد الإلحاق في الحجية دون التسمية وعلله بأمرين الأول أنّ عدالتهم تمنع من الاقتحام على الفتوى بغير علم وليس في عدم وجداننا للدليل دلالة على وجوده في الواقع وضعفه ، ظاهر لأنّ عدالتهم إنما تمنع من الإفتاء من غير ما ثبت حجيته عندهم ولا يلزم من ثبوت حجية شيء عندهم ثبوت حجيته عندنا بعد ما ظهر من وقوع الخلاف في الأدلة ، وقد مرّ التنبيه على ذلك ، الثاني قوة الظن في جانب الشهرة . أقول هذا التعليل إن لم يجعله مبنيا على قاعدة انسداد باب العلم وبقاء التكليف كما هو الظاهر من بيانه فلا خفاء في سقوطه إذ الأصل عدم جواز العمل بالظنّ وإن كان قويا ما لم يبلغ درجة العلم ، وفرضه في المقام يوجب كون الشهرة إجماعا وهو ليس محل البحث وجواز التعويل على خبر الواحد وظاهر الكتاب ليس من جهة كونه مفيدا للظن المطلق أو الظن القوي حتى تيسر الحكم منه إلى الشهرة بل من حيث التعبّد أو من حيث كونه مفيدا للظنّ الخاص فلا يتعدى إلى سائر موارد الظن العارية عن الدليل ، وإن جعله مبنيا على تلك القاعدة فهو وإن كان مستقيما على طريقة بعض متأخري المتأخرين إلا أنه غير مرضي عندنا لما سنحققه من أن انسداد باب العلم ثابت في الأحكام والأدلة وبقاء التكليف بهما معلوم وقضية ذلك وجوب التعويل في الأحكام على الأدلة الظنية لا على مطلق الظن في الأحكام ، وكون الشهرة من جملة تلك الأدلة ممنوع ، كيف والمشهور بينهم حجيتها . وأجاب عن الدليل الثاني في المعالم بأن الشهرة التي يحصل معها قوة الظن هي الحاصلة قبل ومن الشيخ رحمه اللّه لا الواقعة بعده كما هو الغالب وذلك لأن أكثر الذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في