تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وفساده واضح لجواز توافقهم عن دليل ظني أجمعوا على حجيّته كخبر الواحد أو عن أدلة ظنيّة عوّل كل فرقة منهم على بعضها ولا يستفاد القطع من مجموعها وبالجملة لا نسلّم قضاء العادة في جميع الموارد بعدم الاتفاق عن دليل ظني . نعم قد يكشف الإجماع عن كون المستند قطعيّا لكنه لا يثبت المقصود وهو كون الاجتماع حجة على الإطلاق الثاني أن الجميع قد أطبقوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع والعادة تخيل اجتماعهم على القطع بحكم شرعي من غير دليل قاطع . وأورد عليه أمران : الأول : أن الشيعة وغيرهم كبعض الخوارج والنظام قد منعوا من حجيته فكيف يدعى إطباق الجميع ، وأجاب عنه بعض من أخذته الحميّة لدين آبائه وغشي بصيرته التحفظ لطريقة كبرائه بأن هؤلاء لشرذمة قليلون من أهل البدع والأهواء قد نشئوا بعد اتفاق الآراء فلا يعتد بهم ولا بخلافهم وأنت خبير بأن ما نسبوه إلينا من إنكار حجية الإجماع افتراء منهم علينا كسائر مفترياتهم في ترويج طريقتهم الكاسدة وتصحيح مبتدعاتهم الفاسدة ، فإنا لا ننكر حجيّة الإجماع مطلقا وإنما ننكر حجيّته من حيث كونه إجماعا وننكر انعقاده في زمن الغيبة بمجرد اتفاق العلماء المشاهدين مع أن منّا من يعتد به في الحجية كما عرفت . والثاني أنه إثبات حجية الإجماع بالإجماع وأنه دور وجوابه واضح لأن حجية هذا الإجماع على ما عرفت من الدليل ليس لحجية مطلق الإجماع بل لكشفه عن الدليل القاطع فلا يلزم الدور . أقول ويرد عليه المنع من قطع الكل بحجية الإجماع فإن فساد هذه الدعوى مما لا يكاد يشتبه على الجهّال فضلا عن غيرهم بل قد قيل إن أول من ألقى هذه الشبهة بين الناس واستخف قومه بها هو الثاني حيث رام ردع الخلق عن أهل الحق فلم يجد سبيلا إليه سواها فروى لهم أنه سمع من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لا تجتمع أمتي على الخطأ فأشار لهم إلى الاجتماع على أمير والبيعة معه وأنهم إذا فعلوا ذلك كانوا على الحق بذلك وعجل بذلك مخافة أن يفرغ صلوات اللّه عليه ومن كان معه من خواص الأمة من تغسيل الرسول وتجهيزه صلّى اللّه عليه وآله ودفنه والصّلاة عليه ويخلّوا بمرامه فتركوا تشييع جنازة نبيّهم والصّلاة عليه وتفرّقوا من حوله وسارعوا إلى عقد البيعة ونصب الأمير . ثم قد وقع التّشاجر بينهم هناك مما لا يخفى على من وقف على كتب الفريقين واطلع على الأحوال التي جرت في البين ، فإن زعموا أن الذين اجتمعوا على بيعة الأول كانوا قاطعين بحجيّة