تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
اجتماعهم على الكذب وانتفاؤه في المقام أوضح شيء حتى أعرف به جماعة من أهل الخلاف كالحاجبي والعضدي ورد فيه على الغزالي ولأنّ من شرائطه توافقها في المعنى المدعى تواترها فيه وانتفاؤه في المقام أيضا جليّ . وأمّا ثانيا فبمنع دلالتها على المقصود ، أمّا الرواية الأولى فلأن لفظ الخطأ فيها ظاهر في الجنس وقد حققناه في بحث المفرد المعرّف فيكون مفادها عدم اجتماع الأمة على جنس الخطأ وقضية ذلك ما يقوله الإمامية من عدم خلوّ الأمة عن المعصوم وإنما يتم ما زعموه إذا كان المراد بالخطأ فردا منه وهو خلاف الظاهر من الفرد المعرف قطعا ، والعجب أنه قد اعترض بما ذكرناه بعض أهل الخلاف وغفل عمّا يلزمه من فساد مذهبه وبطلان طريقته . سلمنا لكن مفاد الرّواية أن جميع الأمة أو جميع علمائها من المعروفين والمستودعين لا يجتمعون على الخطأ ، وهذا مسلّم عندنا حيث نقول بعدم خلو عصر من الأعصار من معصوم حافظ الشريعة ولا دلالة لها على حجية إجماع علماء العامة ولا العلماء الظاهرين من الأمة ولا على الإجماع من حيث كونه إجماعا كما زعموا وبهذا يظهر الجواب عن الرّواية الثانية . وأمّا الرواية الثالثة فإن حملت على إطلاقها لزم منه وجوب موافقة كلّ جماعة وإن كانوا بعضا من أهل الحل والعقد وهم لا يقولون به ومع العدول عنه فليس هناك معنى ظاهر يترجح الحمل عليه فحملها على صورة اتفاق الكل من العامة ليس بأولى من حملها على إرادة جماعة مخصوصين وهم كبار الصحابة الذين عرفت لهم المزية على غيرهم علما وعملا كعلي عليه السّلام وسلمان وأبي ذر ومقداد وعمار وأضرابهم ممّن اعترف بفضلهم العامة والخاصّة ، وهؤلاء الذين هم أنكروا بيعة الأول بعد ما عرضت عليهم حتى ألزموهم بها بالتخويف والتهديد فالتجئوا إليها تقية منهم ولا ريب أنه يسوغ عند الخوف ما هو أعظم من ذلك قال اللّه تعالى
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
وقال
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
وكان فيها تعريض بمتابعتهم في ذلك وتنزيلها على هذا المعنى ليس بأبعد من تنزيلها على ما ذكروه من حجية اتفاق السفلة الذين عقدوا بيعة الثلاثة . وأما الرواية الأخيرة [ الصفحة 251 ] فقصور دلالتها على ما ذكروه أوضح وحملها على المعنى المتقدم ممكن . وأمّا العقل فتقرر بوجهين الأوّل أن العادة مخيل اجتماع الكل على الحكم الشرعيّ من غير دليل قاطع لما ترى من اختلاف أنظارهم وأفكارهم فإن الدليل الظني مما لا يتفق التوافق عليه عادة