تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فيستقيم المفهوم إذ المحاكمة فرع المنازعة ولأن المتنازعين في الأحكام إن كان نزاعهم عن دليل لم يجب عليهم الردّ وإلا لكان نزاعهم محرّما لما فيه من الحكم من غير دليل ، وتخصيص الآية بهذا الفرض المحرّم تعسّف بين وحملها على صورة تعارض الأخبار أو الأدلة مع بعده يوجب عدم مساعدتها على المقام كما لا يخفى . سلمنا لكن مقتضى المفهوم على ما ذكروه عدم وجوب الردّ على غير المتنازعين وهو إما أن يخص بغير المتفقين أو يعم المتفقين والمترددين فإن كان الأول خص الحكم بالمتفقين ودار مدار صدق الوصف الدائر مدار وجود الدليل لأن المراد الاتفاق بالرأي لا بالقول فلا يتناول غير المتفقين ولا المتفقين حال عدم الاتفاق فلا يدل على حجية الإجماع بوجه ، وإن كان الثاني فهم إما مترددون في الحكم فهؤلاء وظيفتهم الرد اتفاقا فيجب تقييد إطلاق المفهوم بغير هذه الصورة وإما أن يكون بعضهم متفقين وبعضهم مترددين فإن اتحد العصر وجب الرد على المترددين وهو أيضا موضع وفاق فيجب تقييد الإطلاق بغير هذه الصورة أيضا وإن كان المترددون في عصر متأخر دل مفهوم الآية على عدم وجوب الرد عليهم وهو مستلزم لحجية الإجماع في حقهم لكنه معارض بدلالة منطوق الآية على وجوب الرد عليهم على تقدير نزاعهم فإنه يقتضي عدم حجية الإجماع في حقهم وهو يستلزم عدم حجيته في صورة ترددهم أيضا بالإجماع المركب ، ولا سبيل إلى التمسك به على الوجه الأول لتوقفه على ثبوت حجية الإجماع فيدور بخلاف الوجه الثاني فإن التمسك بالإجماع المركب فيه مبني على تقدير حجيته لا على ثبوته مضافا على اعتضاده بقول العدم وبقوة دلالة المنطوق بالنسبة إلى المفهوم مع أن عدم وجوب الرد لا يستلزم وجوب الموافقة وإنما يستلزم جوازها والمقصود إثبات الوجوب إلا أن يتمسّك بعدم القول بالفصل . واعلم أن قوله تعالى
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
أوضح دلالة على عدم اجتماع الأمة على الباطل من الآيات التي تمسّكوا بها لكنه ظاهر في وجود معصوم بين الأمة وكثير منهم لا يقول به ولعلّهم تركوا الاستدلال به لذلك . وأمّا السّنة فقوله صلّى اللّه عليه وآله « لا يجتمع أمتي على الخطأ » وقوله صلّى اللّه عليه وآله « لم يكن ليجتمع أمتي على الخطأ » وقوله صلّى اللّه عليه وآله « يد اللّه على الجماعة » . والجواب ، أما أولا فبالطّعن بالسّند ودعوى الغزالي أنّها متواترة معنى وإن كانت من حيث اللفظ آحادا مباهتة وعناد لأن من شرائط التّواتر بلوغ المخبرين عداد يمتنع في العادة لكثرتهم
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 211 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي