تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
منكرا فهو منكر وإن كان معروفا في الواقع مع أن الخيريّة لا يستلزم عصمتهم بل يكفي كونهم أقل خطأ . سلّمنا لكن يكفي في صدق الآية أمرهم بكل معروف واقعيّ ولو إجمالا ونهيهم عن كل منكر واقعي ولو إجمالا فلا يدل على عدم خطئهم في التفصيل مع أنّ الآية أخصّ من المقصود من حيث إنّ الآية لا تدل على خطئهم فيما عدا الوجوب والتحريم من حكم الوضع والإباحة والمندوب والمكروه ، أما الأولان فواضح وأمّا الأخيران فلعدم صدق الأمر والنهي في حقهما مع أن المنكر لا يعم المكروه ولو سلّم أن المراد بها معانيها الأعم ولو مجازا كطلب الفعل أو الترك ومطلق المرجوح لكان مفادها أيضا أخصّ من المطلوب من حيث عدم دلالتها على عدم وقوع الخطاء منهم في الواجب بالحكم بندبيته أو في المندوب بالحكم بوجوبه أو في المحرم بالحكم بكراهته أو في المكروه بحرمته . ومنها قوله تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
وجه الدلالة أنه تعالى وصفهم بكونهم وسطا وهو يقتضي عدم انحرافهم عن جادة الشريعة فيمتنع اتفاقهم على الخطأ لأن ذلك يوجب خروجهم عنها وأيضا التعليل بأن يكونوا شهداء على النّاس يقتضي اتصافهم بالعدالة الواقعية المانعة من اجتماعهم على الباطل وضعفه ظاهر مما مرّ لأن ظاهر الآية على هذا التأويل يقتضي عصمة جميع الأمة فلا بدّ من تنزيلها على مجرد الأهلية أو تخصيصها بالبعض كالأئمة ، ومنه يظهر فساد الاستناد إلى التعليل مع أن المعتبر في قبول الشهادة حصول العدالة حال الأداء دون التحمل فيجوز أن يكونوا عدولا في الآخرة وإن لم يكونوا عدولا في الدنيا بحصول ملكتها فيهم قبل الموت أو بعده مع جوازه أن تقبل شهادة المؤمن الفاسق في القيمة ودعوى عدم جوازه كما في الدنيا قياس مع الفارق . ومنها قوله تعالى
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
فإنّه يدل بمفهومه على أن الردّ إليه تعالى وإلى رسوله غير واجب على تقدير عدم التنازع وهو صورة الاتفاق وليس ذلك إلا لكون الاتفاق حجة مغنية عن تحصيل حجة غيرها ، وهذا الاحتجاج مدفوع أمّا أولا فالنقض بقول الجماعة فأدونها إذا تجرد عن الدليل بمجرّد خلوّه عن المنازع مع أنّ المستدل لا يقول به ويمكن دفعه بالتزام التخصيص ، وأمّا ثانيا فبأنّ الظاهر من المنازعة التخاصم في الحقوق والأمور المالية دون الأحكام الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى في الآية الأخرى
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ