تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قلنا لا نسلم ذلك لإمكان الاطلاع عليه في بعض الموارد بل وقوعه في الأحكام الضرورية وما قام عليها حجة قطعيّة جليّة ليس بموضع إنكار وفيه تعسّف . ومنها ما ذكره الحاجبي ووافقه العضدي في ظاهر كلامه وهو أن دلالة الآية على حجية الإجماع بعد التسليم ظنيّة لأن مرجعها إلى ظاهر اللفظ وحجيتها إنما تثبت بالإجماع فلو ثبت حجية الإجماع بها كان دورا ، وفيه نظر إذ لا نسلم أن حجية الظواهر لا يثبت إلا بالإجماع لإمكان إثباتها بالسيرة القاطعة المستمرة بين المسلمين الكاشفة عن الدليل القاطع أو بطريق العقل نظرا إلى بقاء التكليف وانسداد طريق القطع إليه ولا ريب في وجوب التعويل معه على الظن أو نقول إجماعهم على حجية ظواهر الألفاظ إجماع على القطع بها وقد اعترف بأنهم متى أجمعوا على القطع فالعادة تقتضي أن لا يكون قطعهم إلا عن دليل قاطع فلا يتوقف إثبات حجية هذا الإجماع على إثبات حجية مطلق الإجماع . ومنها قوله تعالى
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
ووجه الدلالة أنه تعالى وصفهم بكونهم خير أمة وذلك يقتضي أن لا يجتمعوا على باطل وإلّا لانتفى منهم وصف الخيريّة ووصفهم بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واللام فيهما للاستغراق لأنه المناسب لمقام المدح إذ لا فضل في الأمر بمعروف واحد والنهي عن منكر واحد فيدل على أنهم آمرون بكل معروف والناهون عن كل منكر وذلك ينافي اجتماعهم على الخطاء وإلّا لكانوا آمرين بالمنكر وناهين عن المعروف وهو خلاف ما وصفهم اللّه تعالى به ، وفيه نظر لأن الآية إن حملت على ظاهرها دلت على عصمة جميع الأمة وهو مخالف للواقع بالضرورة فلا بدّ من تأويلها بتنزيلها على بيان أنه تعالى أكرمهم بهذه الأهلية من بين الأنام أو أن الخطاب مخصوص ببعض هذه الأمة وهم عليهم السّلام . [ الصفحة 250 ] ويؤيده ما ورد في بعض أخبارنا من أنه في مصحف أهل البيت عليهم السّلام كنتم خير أمة وأمّا حملها على أنّ ما يجتمع الأمة على الأمر به فهو معروف وما تجتمع على النهي فهو منكر فأبعد من الوجهين المذكورين . سلّمنا لكن وقوع الخطاء بعد الاجتهاد وبذل الوسع لا ينافي الخيريّة ولا عموم المعرفين لأنّ ما أدى اجتهادهم إلى كونه معروفا فهو معروف وإن كان منكرا في الواقع وما أدّى أجهادهم إلى كونه