بقلة التخصيص لتغاير الموردين فإن الاتفاق الأول اتّفاق عن دليل هو أصل العدم بخلاف الثاني والترجيح بقلة التخصيص إنما يتم إذا اندرج الأقل في الأكثر .
ومنها أن حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين لا يوجب وجوب متابعة سبيلهم لإمكان الواسطة بترك الاتباع مطلقا ويشكل بأنه إن أريد إثبات الواسطة من حيث إن الاتباع معتبر في مفهومه موافقة الغير ويجوز أن لا يكون مخالف الإجماع متبعا لأحد ففيه أنّ المراد بالاتباع مجرد الأخذ بدليل تعديته إلى غير سبيل المؤمنين لا إلى سبيل غير المؤمنين ولو سلم فاتباع غير سبيلهم اتباع لغيرهم ولو للهوى والشيطان فلا يتحقق الواسطة ، وإن أريد بالواسطة عدم الحكم والتوقف ففيه أن حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين بحسب الواقع يوجب حصر الجواز في اتباعهم فإن أريد بالوقف مجرد السّكوت وعدم الحكم فليس مذهبا ولا يخل بالمقصود إذ الكلام في عدم جواز مخالفة الإجماع لا في جواز السّكوت في محل الإجماع مع أنّه لا يتم حيث يتعين فيه الحكم والفتوى بل غير متصوّر في حق من وقف على الإجماع وأذعن بدلالة الآية وإن أريد به الحكم بالوقف والتزام أحكامه كما هو المقصود به حيث يعد المتوقف من أهل المذاهب فالآية تدفعه حيث تدل على بطلان قول المخالف للإجماع فيلزم صحة قول المجمعين إذ لا مخرج عنهما بحسب الواقع ومنها أن المؤمنين إذا اتفقوا على فعل مباح فإن وجب اتباعهم لزم اتباع غير سبيلهم في الحكم وإن لم يجب فقد جاز ترك متابعة سبيلهم وفيه أن المراد وجوب اتباعهم في الحكم والفتوى ونحوهما دون الأفعال المباحة ونحوها .
ومنها أن المؤمنين هم الذين علم منهم الإيمان بأن علم أن باطنهم وفق لظاهرهم وهذا مما لا يقطع به في غير المعصوم لاحتمال المخالفة في حقه وهذا الاعتراض قد أورده المرتضى واختاره جماعة ممن تأخر عنه كالعلامة وغيره ، وضعفه ظاهر لأن منع العلم بإيمان غير المعصوم مكابرة واضحة مع أنا لا نسلم انحصار الطريق إلى معرفة المؤمن في العلم بإيمانه بل يكفي إظهاره للإيمان كما يعرف من معاملة الشارع [ الشرع ] معه معاملة المؤمن في سائر الأحكام ، ودعوى أن هذا الطريق يعتبر بالنسبة إلى بعض أحكام المؤمنين دون بعض مجازفة بيّنة .
ومنها أن المفهوم من السّبيل الواقعي والقطع به يتوقف على القطع بانتفاء الدواعي المقتضية لإيراد خلاف المعتقد كالتقيّة وشبهها ولا سبيل إليه غالبا فلا يثبت بالآية حجيّة الإجماع مطلقا وجواز التعويل في ذلك على ظاهر قولهم غير واضح لأنه إنما يفيد الظن بمعتقدهم ولا دليل على جواز التعويل عليه في المقام فإن قيل فيلزم إلغاء الآية لانقطاع السّبيل حينئذ إلى تحصيل سبيل المؤمنين ،
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 208
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٠٨