مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في القيد اعتبار تبين ذلك في ترتبه على اتباع غير سبيل المؤمنين أيضا وهذا لا يقتضي العلم بمستند الاتفاق .
ومنها أن غير وسبيل إن كانا أو كان أحدهما للعموم دلت الآية على ترتب الوعيد على من اتبع كل سبيل مغاير لكل سبيل من سبيل المؤمنين أو اتبع كل مغاير لبعض أو بعض مغاير لكل وهذا كله خارج من محل النزاع وإن لم يكونا للعموم بل كانا للبعض لم يثبت به المقصود إذ لا ريب في حرمته مخالفة ما أجمع عليه المؤمنون في الجملة ولو بالنسبة إلى المسائل المعلومة من الدين نظرا أو ضرورة ، وفيه أيضا بحث لمنع الحصر والتحقيق أنهما للجنس ووقوعهما في سياق الموصول يقتضي عمومهما لجميع الأفراد عموما أفراديا بدليا لا شموليا ولا مجموعيا فيندفع الإشكال ، ومنها أن السبيل حقيقة في الطريق المسلوك وهو غير [ الصفحة 249 ] مراد هنا قطعا وإطلاقه على ما وقع عليه الاتفاق غير مستقيم لانتفاء العلاقة المصحّحة للتجوز فتعين أن يراد به الدليل لأنه سبيل معنوي في الوصول به إلى المقصود فتدل الآية على حرمة مخالفة دليل المؤمنين لا اتفاقهم ، ولو سلم صحة إطلاقه على المعنى الأول فلا أقل من تساوي الاحتمالين إن لم يكن الثاني أظهر فيلزم الإجمال المقتضي لسقوط الاستدلال ، ولا يخفى أن حمل سبيل على الدليل غير ملائم لسياق الآية ثم صحة إطلاقه على المعنى الأول لا يوجب الإجمال بل قضيّة التعميم كما مر شموله لكل منهما .
ومنها أن المراد بسبيل المؤمنين السبيل الذي صاروا به مؤمنين أو سبيلهم في متابعته صلّى اللّه عليه وآله والاقتداء به أو نصرته بدليل اقترانه بمشاقة الرسول والجمع بينهما في الإيعاد ، ويمكن دفعه بمنع صلوح ذلك قرينة على التخصيص على تقدير التعميم .
ومنها أن المستفاد من الآية على تقدير تسليم التعميم نقيض المقصود إذ كان سبيل المؤمنين عدم اتباع غير الدليل فالقول بوجوب اتباعهم من غير دليل اتباع لغير سبيلهم ، والتحقيق أن مقتضى هذا الاعتراض لزوم التنافي في ظاهر مدلول الآية من حيث اتفاقهم قبل نزولها على عدم جواز الأخذ بالاتفاق المجرد عن الدليل ومقتضى الآية على ما بني عليه الاستدلال وجوب الأخذ بكل اتفاق ، ومن جملتها الاتفاق المذكور فوجوب الأخذ بالاتفاق المذكور يوجب عدم جواز الأخذ بالاتفاق المجرد عن الدليل ، ووجوب الأخذ به يوجب عدم جواز الأخذ بالاتفاق المذكور وهو تناقض فلا بد في دفعه من تخصيصها إما بما عدا ذلك الاتفاق أو بما عدا الاتفاق المجرّد عن الدليل وهي إنما تنهض حجة إذا حملت على المعنى الأول لكنه معارض باحتمال الثاني ولا سبيل إلى ترجيح الأول
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 207
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٠٧