تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قوله تعالى
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
الآية وجه الدلالة أنّ سبيل المؤمنين أقوالهم وفتاويهم وقد جمع في الوعيد بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين ، ولا ريب في حرمة الأوّل على الاستقلال فيكون الثاني أيضا محرّما مستقلا وإلا لما حسن الجمع بينهما في الوعيد لقبح قولنا من سرق وشرب الماء وجب قطع يده وإذا حرم اتباع غير سبيل المؤمنين وجب اتباعهم إذ لا مخرج عنها . والاعتراض عليه من وجوه ، منها أنه قد اعتبر في المشاقة كونها بعد تبين الهدى فيعتبر ذلك في الاتباع المعطوف عليها أيضا لأن العطف يقتضي التشريك فيلزم أن يكون القيد المعتبر في المعطوف عليه معتبرا في المعطوف أيضا لأنهما كالجملة الواحدة وحرمة مخالفة الاتفاق مع تبين كونه هدى لا يقتضي حرمته مخالفته مع عدمه كما هو المقصود إذ الكلام في حرمة مخالفة الاتفاق المجرد عن الحجة لا المقرون بها ، وأمّا ما ذكره بعضهم في توجيه الاعتراض بأن اللام في الهدى للعموم فيتوقف ترتب الوعيد على اتباع غير سبيل المؤمنين على تبين كل ما هو هدى ، ومن جملته الدليل الدال على حكم الإجماع ففساده غير خفي لأنه يؤدي إلى عدم ترتب الوعيد المذكور على أحد من المنافقين والمتبعين لغير سبيل المؤمنين لعدم ظفرهم بكل ما هو هدى بل بالبعض فالوجه ما ذكرنا ، وفيه بحث لمنع قضاء العطف بالمشاركة مطلقا ، وتحقيق القول فيه أن العطف إمّا أن يكون بين الجمل التامة أو بين غيرها ، وعلى الثاني إمّا أن يكون القيد من لواحق المعطوف عليه أو من لواحق ما قبله ففيما عدا الصورة الأخيرة لا يلحق القيد للمتأخر إلا أن ينهض هناك قرينة ولو حالية على اعتباره لأصالة عدمه مع قصور العطف عن إفادته ، فإن قلت يمكن استفادته من ظاهر العطف من حيث إن مبناه على المناسبة وهي أقوى مع المشاركة في القيد قلت إنما يصح التعويل على مثل هذه النكتة حيث يساعد عليها العرف والاستعمال وعدمه معلوم للمتتبع ، وأمّا في الصورة الأخيرة فالظاهر لحوق القيد بالنسبة إلى المعطوف مع إمكانه ، أمّا على القول بأن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه فواضح لأن تعلقه بأحدهما مقيدا يوجب تعلقه بالآخر أيضا مقيدا لاتحاده ، وأما على القول بأن العامل في المعطوف مقدر بقرينة المذكور فالظاهر أن يكون المقدر على حدّ المذكور فيكون أيضا مقيّدا مثله ، وظاهر أن الآية من الصورة السابقة فيحتاج إثبات القيد في المعطوف إلى دليل ، والقول بأن المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الجملة الواحدة على إطلاقه بحيث يتناول المقام ممنوع ولو سلم فالهدى المعتبر تبيّنه في ترتب الوعيد على المشاقة وهو كون الرسول حقا وحرمة مشاقته فقضيّته