تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
على المسألة الكلاميّة وإنما المسلم توقفها عليها في الجملة ، ومنها أن المتفقين إن كان تعويلهم على دليل ظني فكيف يكشف لنا ذلك عن دليل قطعي للزوم زيادة الفرع على الأصل وإن كان على قطي فإثباته لا يخلو عن صعوبة لأن طريقتهم المعروفة جواز التعويل على الدليل الظني ولو من حيث الدلالة ، ويمكن دفعه بأنه قد تبين بشواهد يظفر عليها المتتبع الممارس أن الكل لم يعولوا على دليل واحد بل لهم على ذلك دلائل تفرد كل ببعضها فيستكشف باتفاقهم عن دلائل ظنية فيصح أن يستفاد منها العلم أو يستكشف به عن دليل ظني ويقوم عند شواهد وأمارات أخر يفيد بمعونتها العلم أو يستكشف بالتتبع والفحص عن تعويلهم على دليل قطعيّ ويقطع أيضا بكونه دليلا قطعيا لحكم العادة بامتناع تواطئهم على الخطاء ، فإن قيل الدليل القطعيّ أمر غير حسيّ فكشف الاتفاق عنه يقدح فيما ذكروه في التواتر من اشتراط أن يكون المخبر به أمرا حسيّا قلنا إنما قصدوا بذلك أن التواتر في غير الحسيّات لا يستلزم إفادة العلم كما نبّهنا عليه في محلّه لا أنه يستلزم عدم إفادة العلم فلا ينافي ما ذكرناه مع أن لنا أن نمنع عدم كون الدليل مفيدا للعلم حسيّا إذا كان المستكشف عنه دليلا سمعيّا ولا يقدح كون الدلالة أمرا عقليّا لاستنادها إلى الحسّ كما في تواتر التواتر وكذا لا ينافي ذلك ما سنذكره في دفع بعض حجج العامة من جواز أن يجتمع الكل على الخطاء فإن ذلك سلب للإيجاب الكلي فلا ينافي الإيجاب الجزئي ، واعلم أنه قد يستكشف بالاتفاق عن وجود دليل ظاهريّ معول عليه عند الكل أو عندنا بل قد يستكشف به عن كون الدليل نصا بالخصوص وذلك كما اتفق على الحكم جماعة وقد عرف من طريقتهم الجمود على متون الأخبار كالصّدوقين ومن يحذو حذوهما فيستكشف به تارة عن كون الدليل نصّا معتبر الأسناد متضح المفاد وذلك حيث يعرف من طريقة المتفقين الطعن في الأخبار بمجرد ضعف الأسناد أو التردد في الحكم أو الميل إليه بمجرد خفاء الدلالة وعدم وضوح المراد مع الوثوق التام بأفهامهم وأنظارهم لضبطهم وعلو مقامهم في علوم العربيّة وعلم الدراية ، بل قد يستكشف به عن كون النص الموجود صحيحا أو حسنا حيث يعرف منهم الجمود على العمل بهما ويستكشف به أخرى عن كونه نصّا في الجملة فيعوّل عليه بانضمام الاتفاق الكاشف عنه إذا بلغ حد الشهرة وصلح لجبره إذ لا فرق بين العلم الإجمالي بالدليل أو العلم التفصيلي به في وجوب الأخذ به والركون إليه ، لكن شيء من ذلك لا يسمّى إجماعا إذ المعتبر في الإجماع الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم كشفا قطعيا لا الكاشف عن مطلق الدليل . وأمّا مخالفونا فقد استدلوا على حجيّة الإجماع بوجوه عقلية ونقليّة من الكتاب والسنّة فمنها
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 205 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي