تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ثم لا يذهب عليك أن أكثر الصّور المذكورة مما يبعد وقوعه في زمن ظهور الأئمة عليهم السّلام ويتعذر في زمن الغيبة فتعميم الإجماع الذي هو أصل من الأصول الشرعية إليها عري من الثمرة والبحث عنها عديم الجدوى والفائدة . الثانية ما ذكره الشيخ وجماعة وهو أن الأمة إذا اتفقت على حكم ولم يكن في الكتاب والسنّة المقطوع بها ما يدل على خلافه تعين أن يكون حقا وإلا لوجب على الإمام أن يظهر ويظهر خلافه ولو بإعلام بعض ثقاته حتى يؤدي الحق إلى الأمة ولا بد أن تكون معه معجزة يدل على صدقه ليمكن التعويل على دعوته والذي يدل على ذلك أمور منها : أن التكليف بما يقتضيه الواقع لطف والإخلال باللطف قبيح وهو موقوف في محل الفرض على البيان بالوجه المذكور فيجب ، ومنها أنّ اتفاق الأمة على الباطل قبيح والإمام متمكن من ردعهم إلى الحق كلا أو بعضا بإظهار المعجزة وإقامته البينة فيجب عليه الظهور وردعهم ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنها أن الحكمة الداعية إلى تشريع الأحكام الباعثة على بعث الأنبياء ونصب الأوصياء داعية إلى تشريع الحكم الخاص أيضا فيجب تبليغه كما يجب تبليغها لينحسم عذر الخلق على الحق في أمر التكاليف ولا يكون للناس على اللّه حجة فيها ، ومنها أن الغرض الداعي إلى نصب الإمام إنما هو تبليغ الأحكام فإذا قدر عدم إمكان التبليغ في حقه أو عدم مساعدة الحكمة عليه لم يكن فائدة في نصبه ووجوده فيبطل ما اتفقت الإماميّة عليه ونطقت به الأخبار من عدم خلو عصر عن الحجة ، ومنها ما ورد في جملة من الأخبار من أن الزمان لا يخلو عن حجة كي إن زاد المؤمنون شيئا ردهم وإن نقصوا أتمّ لهم ولولا ذلك لاختلط على الناس أمورهم وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله « إن لكل بدعة من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه ويبيّن الحق ويردّ كيد الكائدين » وعنهم عليهم السّلام « إن لنا في كل خلف عدولا ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » وعن أمير المؤمنين عليه السّلام « اللهمّ لا بدّ من أرضك من حجة لك على خلقك يهديهم إلى دينك ويعلّمهم علمك لئلا يبطل حجتك ولا يضلّ تبع أوليائك بعد إذ هديتهم به إمّا ظاهر ليس بالمطاع أو مكتم مترقب إن غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم فإن علمه وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون » وقد جاء في عدة أخبار في تفسير قوله
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
أنّ المنذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي كل زمان إمام ما يهديهم إلى ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وهذه الطريقة ضعيفة والوجوه المذكورة مدفوعة أمّا أوّلا : فبالنقض بالمسائل التي وقع