بين منعهم وبين منعه تعالى إياهم عن التبليغ قهرا مع أن ذلك على إطلاقه متضح الفساد ، قلت الفائدة تحمل الطواغيت لأوزار من حالوا بينهم وبين وصول التبليغ إليهم حيث ظلموهم بما حجبوهم فيحصل الغرض الداعي إلى التكليف في حق المانع والممنوع كما يحصل على تقدير الوصول ، وبهذا يظهر الفرق بين الصورتين وبه يندفع الوجه الرابع ، ولعل هذا هو الذي أشار إليه المحقق الطوسي في تجريده من أن وجوده يعني الإمام لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا وقريب منه ما ذكره السيّد المرتضى رضي اللّه عنه حيث قال ولا يجب عليه الظهور إذا كنّا نحن السبب في استتاره فكل ما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرفه وبما معه من الأحكام يكون قد آتينا من قبل نفوسنا ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدى إلينا الحق الذي عنده انته .
وممّا مر يظهر الجواب عن الأخبار أيضا فإنّ فيها قيدا قد طوى ذكره تعويلا على الوضوح والظهور والمراد ردّهم وأتم لهم إن تمكّن منه تمكّنا عاديا فإن العبرة في التمكن هنا التمكن العادي كما يدل عليه ملاحظة سيرتهم ومجرى طريقتهم وعلى قياسه الكلام في بقيّة الأخبار ويمكن تنزيلها على أنه عليه السّلام يساعدهم عند وجود الموانع من ظهوره بالإفاضات المعنوية والفتوحات [ والفيوضات ] السرية على الوصول إلى المهمات الشرعيّة التي يفضي إنكارها إلى الخروج من الإيمان أو نقصان درجة صاحبه فيه كما يرشد إليه قوله عليه السّلام فإن آدابه في قلوب المؤمنين مثبتة وفي غير واحد من الأخبار أنهم ينتفعون بالحجة القائم في غيبته كما ينتفع بالشمس إذا سرّها السحاب ، ثم اعلم أن الشيخ قد صرّح في العدّة بما حاصله أنا لو وجدنا بين الطائفة قولا ولم نقف له على مخالف ولا على ما يقتضي صحته أو فساده وجب القطع بصحة ذلك القول وأنه موافق لقول المعصوم صلوات اللّه عليهم إذ لو خالفه لوجب عليه أن يظهر خلافه وعلله ببعض الوجوه المذكورة فعلى هذا يكفي في الحجية قول الواحد أيضا لكن ينبغي أن لا يسمّى إجماعا لاتفاقهم على أخذ الاتفاق في تعريفه وإن اختلفوا في سائر قيوده إلا أن يأخذ القول الكاشف مع المستكشف عنه ويسمى المجموع إجماعا .
ويشكل بأن مجرد عدم وجدان وجود المخالف لا يقتضي عدم وجوده وطريقته على تقدير صحتها إنما تساعد على عدم وجوب الظهور عند عدم وجود المخالف لا عند عدم وجدانه .
وقد يعترض على الشيخ بأنه يكفي في إلقاء الخلاف بينهم أن يظهر ولو على وجه لا يعرف كونه إماما ويظهر القول بالخلاف بل يكفي قول الفقيه المعلوم النسب به بل يكفي وجود رواية دالة عليه ، وهذا الاعتراض غير متّجه إذ الوجه الأول لا يوافق غرض الشيخ من ردع الأمة وردّهم إلى
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 201
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٠١