المتتبع أن الذي أفتاه في وقت معين أو مكان معيّن هو الإمام ، لكن جهل شخصه بين الأشخاص أو عرف الأشخاص لكن جهل الموصوف منهم بالإمامة أو عرف صوت المعصوم أو خطه بمعجزة أو بإخبار صادق ولم يعلم بشخصه أو وصفه ، والكلام هنا كالكلام في الصورة السابقة إذ حيث يعلم قول الإمام بعينه فالحجة فيه ولا مدخل لانضمام قول الآخرين إليه ومن هنا يتبين [ تبين ] أنه لو قال صاحب المعالم فيما مرّ إذا علم قول الإمام بعينه بدل قوله إذا علم الإمام بعينه كان أشمل وأولى ، ومنها أن يعلم الإمام بشخصه ووصفه مع عدم العلم بشخص قوله كما إذا كانت هناك أقوال مختلفة اللفظ متحدة المفاد بحيث يعلم أن أحدها قوله فيمكن القول حينئذ بتحقق الإجماع ، وفائدته من حيث توقف العلم بقول الإمام ورأيه على العلم بأقوال الجميع وتوافق آرائهم ، وعلى هذا يتجه مؤاخذة على عبارة صاحب المعالم حيث أطلق فيها القول بانتفاء فائدة الإجماع مع العلم بشخصه ولم يقيده بصورة العلم بشخص قوله أيضا .
ويمكن دفعه بأن معرفة رأي الإمام حينئذ لا يتوقف على معرفة آراء الآخرين بل على معرفة نفس الأقوال وتوافقها في المعنى إذ عدم تعيين قوله من بين أقوال لها قائل كعدم تعيينه بين أقوال لا قائل لها ، فكما أن ثبوت الحكم في الثاني مستند إلى العلم بصدور أحد تلك الأقوال منه لا إلى موافقة غيره له فكذلك في الأول ، فإن قلت يمكن الفرق بأنه يمكن التوصّل إلى قوله في الأول بكل من الطريقين بخلاف الثاني والتعيين تحكم ، فلا يبعد أن يعد إجماعا إن اعتبر التوصل من حيث الاتفاق ، قلت معرفة آراء كل واحد من المجمعين في الفرض المذكور يتوقف على العلم بصدور أحد تلك الألفاظ عنه وحيث إن الفرض علمه بدخوله عليه السّلام فيهم فلا بد أن يحصل له العلم بقول الإمام قبل اعتبار الاتفاق فلا يكون الاتفاق دليلا عليه .
ومنها أن يعلم بدخول الإمام في المتفقين مع جهل شخصه وشخص قوله المعلوم دخوله في الأقوال من جهة العلم بدخوله فيهم سواء اتحدت الأقوال لفظا أو اختلفت لكن مع توافقها في المفاد ، وهذا يتصور إذا جهله المتتبع لعدم سبق تعيين أو لطريان مانع هناك كالظلمة أو مع جهل وصف الإمامة في كل واحد مع العلم بثبوتها في أحدهم كما لو اتفق بعد وفاة الإمام السابق وقبل تعيين الحجة بعده عند المتتبّع ، وبالجملة موضع الفرض ما إذا علم اتفاق الكل على حكم بلفظ واحد أو بألفاظ مختلفة وعلم بأن الإمام أحدهم من غير تعيين له ولا لقوله كما مرّ ، فالحق أن الاتفاق هنا إجماع لأنه كاشف عن قول المعصوم وموصل إليه بدليل أنه لو انتفي العلم بقول غيره لانتفي العلم
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 196
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٩٦