بقوله ، فيكون حجة إذ لا نعني بالحجة إلا ما هو الكاشف عن الحكم والمثبت له سواء كان كاشفا عنه بالذات أو بالواسطة ، فكما أن قول المعصوم حجة لأنه كاشف عن مراده ومراده حجة لأنه كاشف عن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو كاشف عن قوله تعالى فكذلك ما كشف عن لفظه الكاشف عن مراده ، بل إذا صح تسمية الخبر الواحد حجة نظرا إلى أنه كاشف عن قول المعصوم كشفا ظنيّا فتسمية الاتفاق الكاشف عن قوله كشفا قطعيّا أولى ، ولا يتوجه على هذه الصورة شيء من الإشكالين .
أمّا الأول فلأن اعتبار قول غير الإمام حينئذ لا يكون لغوا كيف وهو الطريق الموصل إلى قوله وامّا وصفه بالحجية فلما عرفت من أن العبرة في صدق عنوان الحجة والدليل على شيء بكونه كاشفا عن الحكم ولو بالواسطة ، وقد بينا أن الاتفاق المذكور كاشف عن الحكم بواسطة كشفه عن قول الإمام .
وأمّا الثاني فلأن العلم [ الصفحة 245 ] بقول الجميع وإن توقف على العلم بقول الإمام لأنه أحد آحاد المجمعين لكنه لا يتوقف على العلم بقوله من حيث كونه إماما بل يتوقف على العلم بقوله من حيث كونه أحد المجمعين والمقصود بتحصيل العلم بقوله من حيث كونه إماما لأنه الناهض حجة على الحكم فلا دور .
الثاني أن يتظافر نقل إطباق الكل واتفاقهم إلى أن يبلغ حد التواتر أو يخبر به عدد دون التواتر وينضم إليه القرائن المفيدة وحيث يحصل العلم باتفاق الكلّ بأحد الطريقين كان إجماعا وحجة لكشفه عن قول المعصوم ، ولا يتوجه عليه شيء من الإشكالين .
أمّا الأول لكشف الاتفاق المذكور عن الحكم ولو بواسطة كشفه عن قول المعصوم ولهذا لو كان المخبر هو قول البعض لم يستلزم الكشف فصح إطلاق الحجة والدليل عليه ولم يلزم عليه لغو ، وأمّا الثاني فلأن العلم بالجميع في هذه الصورة غير مسبوق بالعلم بالآحاد حتى يتوجه إليه إشكال الدور لظهور عدم استناده إليه بل كلاهما مستندان إلى الخبر المتواتر أو المحفوف بقرائن الصدق ، إلا أن العلم بالثاني تفصيلا مستند إليه بواسطة العلم بالأول ، وكذا الكلام فيما لو حصل العلم بقول البعض بطريق التتبع وبقول الآخرين بطريق النقل . الثالث أن يعلم قول من عدا المعصوم أو جماعة منهم بأحد الطريقين السابقين ونعلم قوله وحده أو مع قول الباقين بالعلم بقولهم ، ولا فرق حينئذ بين أن يعرف الإمام بشخصه ووصفه أو لا .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 197
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٩٧