تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أمّا القسم الأول فلا إشكال في كون الاتفاق فيه إجماعا وحجة مطلقا لأن قول من عدا المعصوم حينئذ كاشف عن قوله مطلقا وقوله كاشف عن الحكم فقول الكل حجة على الحكم وكاشف عنه فهو على حد الصورة السابقة التي حكمنا بالكشف فيها وإن كان فرق ما بينهما من أن أقوال الجميع هناك كاشف عن قول المعصوم وهنا قول من عداه كاشف عن قوله . وأمّا القسم الثاني فلا إشكال فيه في حجية القول الكاشف عن قول المعصوم كما لا إشكال في حجية المجموع منهما كما عرفت لكنه خارج عن محل الفرض ، لأن الكلام في الإجماع بمعنى اتفاق الكل وهو هنا مشتمل على ما ليس بحجة وهو القول المستكشف عنه كاشفا عنه مما عدا قول المعصوم فإنه مما لا مدخل له في الكشف عن الحكم فلا يصح وصفه بالحجية كما عرفت . نعم لو كان القول المستكشف عنه كاشفا عن قول المعصوم صح إطلاق الحجة عليه وعلى المجموع كما لو كشف قول المتأخرين عن قول المتقدمين وكشف قول المتقدمين عن قول المعصوم . الرابع أن يوجد على الحكم حجة واضحة من آية محكمة أو سنة متواترة أو سيرة قطعية بحيث يكشف عن إطباق الكل على مقتضاها كشفا قطعيّا فيقطع بقول المعصوم أيضا ، والتحقيق أن هذا الاتفاق مع خلوّ العلم به عن الفائدة لسبق الدليل القطعي عليه مما لا ينبغي أن يسمّى إجماعا إذ لا مدخل له في الكشف ، وربما أمكن أن يفصّل حينئذ بين الاتفاق الذي لو قطع النظر عن كشف الدليل المذكور عن قول المعصوم لكشف عنه الاتفاق وبين غيره فيسمّى الأول إجماعا نظرا إلى كونه دليلا على الحكم بمعنى كونه مما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب دون الثاني . ومما قررنا يتضح أن اعتبارهم في الإجماع وجود رجل مجهول النسب في المجمعين مما لا حاجة إليه فإنه إنما يتم مع العلم بنسب الكل أيضا وكذا لا حاجة إلى ما أول الفاضل المذكور كلامهم به من عدم العلم بأجمعهم تفصيلا فإنه يمكن مع العلم به [ بهم ] تفصيلا أيضا . واعلم أنهم إنما اعتبروا دخول مجهول النسب في الإجماع ليجامع العلم الإجمالي بدخول المعصوم في المجمعين ولا خفاء في أنه مع اتحاد شخصه يرتفع الجهالة ويوجب العلم بأنه هو المعصوم فيلزم أن ينتفي فائدة الإجماع على ما اعترف به صاحب المعالم وغيره بل يلزم على ما قررنا انتفاء ماهية الإجماع ولو اعتبر تعددهم فمع خلوّ أكثر كلماتهم عنه يوجب أن تكون الحجة في اتفاقهم فيلغى اعتبار اتفاق الباقين ولا قائل به .