الحق والثاني خارج عن محلّ الفرض إذ الكلام حيث لا يوجد مخالف ، والوجه الثالث راجع إلى أحد الوجهين السابقين لأن الرواية الموجودة إن كانت بحيث تنهض حجة في الظاهر عند الكل أو عند العاثر بها فهي سنّة قطعيّة على الخلاف ، وقد اعتبر الشيخ عدمها فإنه أراد بها ما تكون قطعيّة ولو في الظاهر كما يساعد عليه طريقته فيخرج عن محلّ الفرض وإن لم ينهض حجة في الظاهر لم يجد وجودها في دفع ما جعله الشيخ سببا لوجوب الظهور .
نعم كان على الشيخ أن يشترط في قطعيّة الإجماع بعد اشتراطه عدم وجود دليل قطعي على الخلاف أمورا منها أن يكون ذلك الدليل القطعي قد بلغ إلى المتفقين كلا أو بعضا فلو قدر وجود دليل قطعي وخفي على المتفقين لم يكن مغنيا عن ظهور الإمام على ما يقتضيه طريقته ، ومنها مضيّ زمان يمكن ظهور المعصوم فيه بعد انعقاد الإجماع إذ لا حجية في الإجماع [ للإجماع ] قبله لعدم العلم حينئذ بموافقة المعصوم ، ومنها أن يعلم بقاء المتفقين على آرائهم في تلك المدة فلو احتمل رجوعهم أو رجوع بعضهم لم يحصل القطع بموافقة المعصوم لهم وإن قطع بعدم ظهوره على أحدهم ، ومنها أن يعلم بعدم حدوث قول بالخلاف في تلك المدة إذ مع تجويزه ذلك لا يقطع بقول المعصوم لجواز أن لا [ الصفحة 247 ] في القول ولا يظهر لتحقق الخلاف قبل تمكنه من الظهور أو حاله ، وربما أمكن التمسك في نفي الاحتمالين الأخيرين بالأصل لكن يكون الإجماع معه ظنيا لا قطعيّا .
ويلزم على طريقة الشيخ أمور منها : أنه إذا قال بعض الأصحاب واحدا كان أو أكثر بقول لمستند اجتهادي وتحققت هناك الشرائط المعتبرة ثم انكشف له فساد المستند المذكور لزمه وجوب البناء على الحكم السابق والقطع به بحسب الواقع وإن لم يكن مفاد الدليل السابق إلا الظن به أو مجرد ثبوته في الظاهر إذ فساد الدليل لا يوجب فساد الدعوى والأمر الأخير لازم على تقدير عدم انكشاف فساد الدليل أيضا ، ومنها وجوب حفظ أقوال علماء العصر وحصرها وضبطها كحفظ الأخبار صونا للدليل القطعي عن الاضمحلال والانعدام ، ومنها عدم جواز الحكم والفتوى عند إمكان البحث والاطلاع على آراء علماء العصر إلّا بعد البحث والاطلاع لئلا يخالف الدليل القطعي أو يعدل مع التمكن منه إلى الظني ولأن ذلك من جملة الأدلة فلا بد من الفحص عنه كما يجب عن غيره .
ولا خفاء في أن الالتزام بهذه اللوازم لا يخلو من بعد تسليم أصل الطريق الثالث وهو الطريق المعزّى إلى معظم المحققين أن يستكشف عن قول المعصوم باتفاق علمائنا الأعلام الذين ديدنهم الانقطاع
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 202
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص٢٠٢