تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
[ الصفحة 244 ] على العلم بقول الجميع كان دورا ولا خفاء في أن الاعتراض المذكور إنما يناسب الوجه الأول ، وما أجاب به الفاضل المذكور لو تم فإنما ينهض بدفع الوجه الثاني كما يشهد به جعله من باب كبرى الشكل الأول دون الوجه الأول ، إذ لا مدخل لاعتبار الإجمال في دفعه إذ للمعترض أن يقول ليس العلم الإجمالي بقول جميع الأمة هو الحجة لأن حجيته باعتبار المعلوم فهو في الحقيقة علم إجمالي بالحجّة ، وبما ليس حجة وذلك لا يقتضي أن يكون ما ليس بحجة حجة بل الحجة هو قول المعصوم المعلوم في ضمن العلم الإجمالي بقول الكل وما عداه ليس بحجة ، فلا يكون الإجماع حجة لأن المركب من الداخل والخارج خارج ، ومع ذلك فقضية كلامه أن الإجماع المعتبر من الأدلة على البيان المذكور هو العلم باتفاق الكل إجمالا وهو غير مستقيم طردا وعكسا ، إذ قد يعلم قول الجميع على التفصيل ويكون مع ذلك إجماعا وحجة كما في صورة كشف قول المجمعين عن قول المعصوم ، فيصح ضم الكاشف إلى المستكشف عنه ووصف المجموع بالحجية وقد يعلم قول الكل إجمالا ولا يكون حجة كما إذا استند الإجمال إلى التفصيل في غير صورة كشف قول المعصوم عن قوله للزوم الدور حينئذ أو استند إلى أمر واحد ، فلا بد هناك من تفصيل وتوضيح المقام وتنقيح المرام أن العلم بالاتفاق ليس من العلوم الأوّلية التي يكفي في حصولها مجرد تصورها بل لا بد له من منشإ يستند إليه . وما يصلح أن يكون سببا لحصوله أمور ؛ الأول : استقصاء أقوال جميع الأمة على التفصيل بحيث يعلم إطباقهم على الحكم ، وهذا مع تعذره أو تعسره وندرة وقوعه على تقدير إمكانه يتصور على صور منها : أن يعرف الإمام فيهم بشخصه ووصفه وقوله وحينئذ فالحجة في قوله ولا مدخل لانضمام قول الآخرين إليه أصلا كما ذكره المعترض سواء عرف الباقون بأشخاصهم وأقوالهم وأوصافهم وهو كونهم من أهل الفتوى أو لا ، وقد نبه على هذا صاحب المعالم حيث قال وفائدة الإجماع تعدم عندنا إذا علم الإمام بعينه انته . والتحقيق أنه لا يسمى إجماعا عندنا ، لأن الإجماع عند الفريقين معدود من أدلة الأحكام وليس في مثل هذا الاتفاق على طريقتنا دلالة على الحكم أصلا ، وإطلاق صاحب المعالم عليه الإجماع في العبارة المنقولة عنه إن كان باعتبار معناه اللغوي أو المصطلح عليه عند العامة فلا كلام ، وإلّا ورد عليه ما ذكرناه وقد نبهنا على ذلك في الحد فتدبّر . ومنها أن يعلم قول الإمام فيهم بعينه من دون نظر إلى الأقوال الأخر [ أقوال الآخرين ] سواء اتحدت لفظا أو اختلفت ، لكن مع عدم العلم بشخص الإمام أو بوصفه وهذا إنما يتصور إذا علم
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 195 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي