تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
هذا واعترض على الطريق المذكور بأنه إن علم بوجود قول المعصوم بين الأقوال فالحجة هو قوله ولا مدخل لانضمام قول الآخرين إليه فيلغوا اعتباره وإن لم يعلم بطل دعوى موافقته لهم . وأجيب بوجهين الأول ما حكاه بعضهم عن المرتضى رضي اللّه عنه بأنّا لسنا بادئين بالحكم بحجية الإجماع حتى يرد كونه لغوا وإنما بدأ بذلك المخالفون وعرضوه علينا فلم نجد بدا من موافقتهم عليه لعدم تحقق الإجماع الذي هو حجة عندهم في كل عصر إلا بدخول الإمام عليه السّلام في المجمعين سواء اعتبر إجماع الأمة أو المؤمنين أو العلماء فوافقناهم في أصل الحكم لكونه حقا في نفسه وإن خالفناهم في علّته ودليله . هذه عبارته المنقولة عنه ولا يخفى أن مرجع كلامه إلى إنكار كون الإجماع حجة مستقلّة ودليلا برأسه يعتد به كما هو المعروف بين أصحابنا حيث إنهم جعلوه أحد الأدلّة الأربعة وذكروه في مقابلة العقل والكتاب والسنّة وأطالوا البحث عنه ، فإن ما هذا شأنه لا يكون البدأة بحجيته لغوا كما ذكره الثاني ما وجدته في كلام بعض المعاصرين من الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، وحاصله : أن الإشكال المذكور إنما يراد إذا كان المقصود العلم بأقوال الأمة أو بقول الإمام عليه السّلام فيهم على التفصيل والتعيين وليس كذلك ، بل المقصود العلم بقول الإمام في ضمن العلم بقول الأمة إجمالا فإنا إذا علمنا علما إجماليا بأن جميع الأمة متفقة على حكم نحكم بأن ذلك حجة لأن الإمام من جملتهم ، فالعلم بقول الإمام هنا كالعلم بالمطلوب في كبرى الشكل الأول فإن العلم بجسميّة الإنسان في قولنا كل حيوان جسم إجمالي لا تفصيلي فلا يتوقف عليه التصديق بقولنا كل حيوان جسم ، وبه يندفع ما أورده بعض أهل التصوّف على أهل النظر من أن الشكل الأوّل دوريّ وبقية الإشكال راجعة إليه فيبطل النظر والاستدلال ، ثم قال وهذا هو السر في اعتبارهم وجود شخص مجهول النسب في المجمعين ليجامع العلم الإجمالي ، ولو بدلوا ذلك بعدم العلم بأجمعهم تفصيلا لكان أولى ، ولعلهم يريدون به ذلك . أقول يمكن تقرير الاعتراض في المقام بوجهين : الأوّل : أن الاتفاق ليس دليلا على الحكم وإنما الدليل عليه قول المعصوم المعلوم في ضمن الاتفاق فلا وجه لعدّه دليلا . الثاني : أن قول جميع الأمة ليس دليلا على قول المعصوم لأن العلم بقول الجميع يتوقف على العلم بأقوال الآحاد التي من جملتها قول المعصوم فيتوقف على العلم بقوله أيضا ، فلو توقف العلم