تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ذلك عندنا إجماع على ما صرّح هو به وغيره ، وإن أراد ما يتناول البعض لم يطرد لصدقه على اتفاق كل بعض وإن لم يعلم بدخول المعصوم فيهم بل وإن علم بخروجه منهم . وعرفه بعضهم بأنه اجتماع رؤساء الدين من هذه الأمة في عصر على أمر ، وهذا الحد هو حدّ الحاجبي ، وإنما تصرف فيه بتبديل المجتهدين برؤساء الدين ليتناول المعصوم لاعتبار دخوله فيهم عنده وعدم صدق عنوان المجتهد عليه ، ويرد عليه ما أوردناه على الحاجبي مضافا إلى الإشكالين الأخيرين اللذين أوردناهما على حدّ العلامة . وعرّفه في المعالم بأنه اتفاق من يعتبر قوله من الأمة في الفتاوى الشرعية على أمر من الأمور الدينية والوجه في قيوده ظاهر ممّا مرّ ، ويشكل عليه بأن المراد بالموصولة إما الجنس أو العموم فإن كان الأول فهو مع كونه مجازا أو خروجا عن الظاهر من غير قرينة يوجب نقض طرد الحد باتفاق كل جماعة وإن لم يعلم دخول المعصوم فيهم أو علم بعدم دخوله فيهم وأيضا [ الصفحة 243 ] ينتقض باتفاق المعصومين فإنه لا يعدّ عندنا إجماعا وإلّا لكانت جميع الأحكام الشرعيّة عندنا إجماعيّة ولو بحسب الواقع ، فإن قلت المراد باتفاقهم في الفتوى أن يكون كل واحد منهم مفتيا والفتوى كالاجتهاد لا يصدق عرفا في حق المعصوم ، قلت هذا ممنوع لو سلّم فالمراد بها هنا المعنى الأعم لئلا يفسد الحد ، إذ الغرض دخول الإمام عنده في المتفقين ، وإن كان الثاني فهو مع عدم انعكاسه على مذهبه غير مطرد لصدقه على ما لو علم بدخول المعصوم فيهم بعينه ، ولم يكن لقولهم مدخل في الكشف عن قوله ، فإن ذلك لا يسمّى إجماعا عندنا كما سيأتي . فالصواب أن يعرّف الإجماع على قول من يعتبر دخول المعصوم في المتفقين على وجه لا يعرف نسبه بأنه اتفاق جماعة يعتبر قولهم في الفتاوى الشرعيّة على حكم ديني بحيث يقطع بدخول المعصوم فيهم لا على التعيين ولو في الجملة ، أو اتفاقا جماعة على حكم ديني يقطع بأن المعصوم أحدهم لا على التعيين مطلقا . فخرج اتفاق المعصومين صلوات اللّه عليهم لأن المعصوم يعرف فيهم بعينه مع أن الظاهر من اعتبار دخول المعصوم في المتفقين أن يكون فيهم غير معصوم ، والمراد بقولنا في الجملة عدم التعيين بين البعض ومطلقا عدم التعيين بين الكلّ ، والكلام في سائر القيود ظاهر مما مرّ والنسبة بين الحدّين عموم من وجه ، لأن الأول يتناول اتفاق جماعة يقطع بأن بعضهم على التعيين غير المعصوم ولا يتناول ما إذا قطع بدخول المعصوم في جماعة لا يعتبر قول من عداه في الفتاوى كالعوام ، والثاني