محمد حسين الإصفهاني . الفصول الغروية
القول في الإجماع /
مقدّمة
- الفصول الغروية - محمد حسين الإصفهاني ص 242 : « 1 »
الإجماع في اللغة يأتي لمعنيين العزم ومنه لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل وبه فسّر قوله تعالى
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ،
والاتفاق ومنه قولك أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا وأما في الاصطلاح فقد نقل من معناه الأخير إلى اتفاق مخصوص واختلفوا في تعريفه ، فعرّفه مخالفونا بحدود ، فعن النظام أنه قول قامت حجته ورام بذلك الجمع بين إنكار كونه حجة وبين تحريم مخالفته ، وهذا منقوض بقول غير هذه الأمة عن حجة ، وبقولهم في غير المسائل الشرعية نفسها أو فيها عن تقليد لقيام حجة التقليد أو لقيام حجته عند مجتهده وبقول آحاد الفقهاء عن حجة . وبقول النبي صلّى اللّه عليه وآله إن جعلنا المعجزة القائمة على صدق قوله حجة أو قام على قوله حجة فإن شيئا من ذلك لا يسمّى إجماعا ، وعرفه الغزالي بأنه اتفاق أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور الدينية واحترز بإضافة الأمة إليه صلّى اللّه عليه وآله عن اتفاق سائر الأمم ، وبقوله على أمر من الأمور الدينية عن اتفاقهم على ما عداها من الأمور اللغوية والعادية ونحوها ، فإن ذلك لا يسمّى إجماعا ، ويرد عليه أن الظاهر من أمته صلّى اللّه عليه وآله كل من تابعه لأنها في معنى الجمع المضاف فيتناول العوام أيضا ، وليس قولهم معتبر في الإجماع عند محققيهم إلا أن ينزل الحد على القول الأخير ، بل يتناول من لم يوجد بعد من الأمة واعتبار موافقتهم يؤدي إلى امتناع تحققه ، اللهمّ إلا في العصر المتأخر أو حيث يقطع بموافقتهم أيضا بناء على حمل الموافقة على ما يتناول مثل هذه الموافقة الشأنية أيضا وحصوله في غير الضروريات بعيد بل يتناول من تديّن بشرعه صلّى اللّه عليه وآله من الجنّ أيضا ، واعتبار قولهم في الإجماع يوجب عدم إمكان الاطلاع عليه عادة ، ويمكن التفصّي عن هذا بأن الظاهر من الأمة من تابعه من الإنس خاصّة كما هو الظاهر من الرواية التي تمسكوا بها على حجية الإجماع هذا وأيضا ينتقض طرده باتفاقهم على فعل عبادة من حيث كونه اتفاقا على فعلها لأنها أيضا أمر من الأمور الدينية ولا يسمى إجماعا وإن كان اتفاقهم على كونها عبادة إجماعا .
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر دار إحياء العلوم الإسلامية - قم - 1404 .