ذلك فيه إشكال ، والتحقيق أن يقال إن نقل الإجماع إما أن لا يسبقه مخالفة ولا يتعقبه أو يسبقه أو يتعقبه أو لا يعلم بأحد الأمرين مع العلم بأصل المخالفة فهنا صور أربع :
الأولى : أن لا يسبقه ولا يتعقبه ذلك كما إذا ادعى الإجماع على وجوب أمر وبقي على دعواه ، وهنا لا إشكال في حجيّته على القول [ الصفحة 498 ] بحجيّته .
الثّانية : أن يسبقه ذلك كما إذا اختار أولا وجوب فعل ثم ادعى الإجماع على خلافه والكلام هنا كالسّابق كما لا يخفى .
الثّالثة : أن يتعقبه وهنا لا يبعد دعوى عدم حجيته لعدم حصول الظنّ منه عادة حينئذ فلا يكون حجة ، أمّا الأول فوجداني ولا ينبغ الريب فيه ، وأما الثاني فلأن الإجماع المنقول إنما يكون حجة باعتبار إفادته الظّن وأن الأصل في الظن الحجّية وإذا انتفي عنه الوصف المشار إليه فلا دليل على حجيّته لا من إجماع ولا من غيره ، وإذا لم يقم دليل على حجيته وجب الحكم بعدم حجيته وهو واضح .
لا يقال كلّ من قال بحجيّة الإجماع المنقول قال بحجيته مطلقا ومن لم يقل بحجيته لم يقل بها كذلك ، والتفصيل خرق للإجماع لأنا نقول الدعوى الأولى ممنوعة فإن قلت عبارة القائلين بالحجّية مطلقة تعم جميع الأفراد ولا دليل على خروج بعضها عن الإطلاق ، ومع هذا لا يجوز منع تلك الدعوى . قلت لو سلم الإطلاق فهو منزل على الفرد الغالب وهو الذي يفيد الظن ومعه يتجه تلك الدّعوى ، لا يقال إطلاق مفهوم قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ
إلى آخره يقتضي حجية جميع أفراد الإجماع المنقول ، لأنا نقول دلالة الآية الشّريفة على حجيّة الإجماع المنقول ممنوعة ولو سلم الدّلالة عليها فإنما يسلم فيما إذا حصل منه الظنّ لا مطلقا ، لأن غاية المفهوم الإطلاق وهو محمول على الفرد الغالب وهو الّذي يحصل منه الظّن فتأمل .
هذا ويؤيد عدم حجية الإجماع المنقول الّذي لا يحصل منه الظنّ فحوى ما دل على منع العمل بالقياس ، وذلك لأن القياس مع إفادته الظن إذا لم يكن حجة فيجب أن يكون ما لا يفيد الظن غير حجة بطريق أولى فتأمل .
ولا يقال ما ذكرته من عدم قيام الدّليل على حجية الإجماع المنقول المفروض إنما يتجه فيما إذا كان مخالفة النّاقل له بعد نقله بلا فصل وبفاصلة قليلة ، وأما إذا نقله وأطلعنا عليه ثم خالف بعده بمدة طويلة فلا ، إذ الاستصحاب يقتضي حجيته حينئذ وذلك لأنّه قبل ظهور المخالفة حجة لاجتماع