المعروفين كان حجّة ولا يمنع منه وجود الخلاف المتقدم ، وفي المقارن الشاذ وجهان وهل يشترط انتفاء الحجّة على خلاف ما أجمعوا عليه ، قيل نعم ويحتمل العدم إذ لا جدوى لها مع فرض اتفاقهم على خلافها .
المسلك الثاني [ كشف الاتفاق عن وجود المستند القاطع للعذر ]
كشف الاتفاق عن وجود المستند القاطع للعذر ، ويدل عليه العقل والنقل ، أما العقل فلأن فتوى الواحد من علمائنا الثقات يفيد الظن بوقوفه على دليل الحكم فإذا وافقه فتوى مثله أو من هو أعلم منه وأوثق قوي الظن بذلك قطعا ، وكلّما انضم إليه مثله تقوى وتضاعف حتى يحصل اليقين باتفاق الجميع كالأخبار المتواترة فإن أصلها الآحاد الّتي لا تفيد علما بالانفراد ، وإن حصل لها ذلك بواسطة التعاضد والاجتماع ، وهذا المسلك لجماعة من محققي المتأخرين وطريقة الحدس الصّائب والذّهن الثاقب وهو قوي متين وليس التّعويل فيه على مجرد اجتماع الآراء كما هو مذهب أهل الخلاف بل لكشف اتفاق أهل الحق عن إصابة المدرك والوقوف على الحجة الواصلة إليهم من الحجج ممن لا يجوز عليهم الخطأ ولا ينتقض بالمشهور لأن الشهرة من حيث هي لا تفيد إلا الظنّ فإن بلغت حد القطع كانت إجماعا وخرجت عن مسمّى الشهرة عرفا ، ولا فرق في ذلك بين فتوى الأقدمين من أصحاب الأئمة عليهم السّلام كزرارة ومحمّد بن مسلم ويزيد بن معاوية والفضيل بن يسار والحلبي وأضرابهم من الفقهاء المتمكنين من سماع الأحكام من المعصومين وغيرهم من فقهاء الغيبة الّذين يتبعون الآثار الباقية من العترة الهادية ، ولا في هؤلاء بين القدماء المتمكنين من كتب أصحاب الأئمة عليهم السّلام وأصولهم كالصدوقين والقديمين والشيخين والسّيّد المرتضى وأمثالهم ومن تأخر عنهم ممّن لم يتمكن من جميع ذلك كلها أو أكثره كالفاضلين والشهيدين وسائر المتأخرين فإن المنشأ في الجميع واحد وهو اجتماع الظنون البالغة إلى حدّ اليقين وإن اختلف بالقلّة والكثرة والقوة والضعف ، فإن العلم قد يحصل بالعدد اليسير من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ويتوقف على اتفاق الكثير من غيرهم على اختلافه باختلاف طبقاتهم في الدّين والثقة واختلاف مراتبهم في الفقه والضّبط ، وأيضا فإن حصوله في الطبقة الأولى طريق إلى حصوله فيما يليها وهكذا إلى أن يصل إلينا بتلقي المتأخر عن المتقدم ورسوله من كل طبقة إلى ما بعدها ويأخذه اللّاحق عن السّابق يدا بيد وخلفا عن سلف .
مفتاح : إذا قلنا بحجيّة الإجماع المنقول فهل هو حجّة مطلقا
وإن علم باختيار النّاقل خلاف ما ادعى عليه الإجماع أو هو حجّة إذا لم يختر النافل له خلاف