قررناه .
[ وثانيهما حصول العلم بقوله للعلم باتفاق غيره من علماء الطائفة وفيه مسلكان ]
وثانيهما حصول العلم بقوله للعلم باتفاق غيره من علماء الطائفة وفيه مسلكان :
[ المسلك الأول : استفادة الموافقة من عدم الردّ وفيه وجهان : ]
الأول : استفادة الموافقة من عدم الردّ وفيه وجهان :
الأوّل : البناء على قاعدة اللطف
الّتي لأجلها وجب على اللّه نصب الإمام ، فإنها تقتضي ردهم لو اتفقوا على الباطل ، فإنه من أعظم الألطاف ، فإن امتنع حصوله بالطّرق الظّاهرة فبالأسباب ، وحيث انتفي الردّ مطلقا علم موافقته لما أجمع عليه فيكون حجّة ، وحجيّته وإن كانت متوقفة على وجوب الردّ لكن وجوب الرد لا يتوقف على حجيته ، فلا يلزم الدّور كما ظن ، ولا يرد على ثبوت ذلك الحيرة في زمن الغيبة ، لأن وقوع الإجماع فيها وشمولها للكل في الحكم الواحد غير مقطوع به ولا نقض إلّا بأمر بيّن ، على أن الردّ عن الباطل لا يستلزم دفع الحيرة إذ مع التردّد والاشتباه يحصل التخلّص بالتوقف في الحكم والاحتياط في العمل بخلاف ما لو اتفقوا على الباطل .
وهذه الطريقة قد سلكها الشيخ في العدة وادعى أن العلم بإجماع الطّائفة لا يحصل إلا بها واختارها جماعة منهم الحلبي في ظاهر الكافي وزيّفها المرتضى في الذّريعة واحتمل اختصاص اللّطف المذكور بزمان الحضور ، قال وإذا كنا نحن السبب في غيبته وكلما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرفه وبما معه من الأحكام فقد أتينا من قبلنا لا من قبله ، وفي العدّة أن هذا هو الّذي ذهب إليه المرتضى أخيرا ويفهم منه ارتضاؤه لها أوّلا ، وقد ينتصر لها بأن وجود الإمام عليه السّلام في زمن الغيبة لطف قطعا فيثبت فيه كلما أمكن لوجود المقتضي وانتفاء المانع ، وأن هذا اللطف قد ثبت وجوبه قبل الغيبة فيبقى بعدها بمقتضى الأصل ، وأن النّقل المتواتر قد دل على بقائه ، وقد ورد ذلك عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام بألفاظ ومعان متقاربة ، فعن النّبي صلّى اللّه عليه وآله « أن لكل بدعة من بعدي يكاذب بها الإيمان وليّا من أهل بيتي موكّلا يذبّ عنه ويعلن الحق ويرد كيد الكائدين » وعنه صلّى اللّه عليه وآله وعن أهل البيت « أن فيهم في كل خلف عدولا ينفون عن الدّين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » وفي المستفيض عنهم عليهم السّلام « أن الأرض لا تخلو إلا وفيها عالم إذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم إلى الحق وإن نقصوا شيئا تمّمه لهم ولولا ذلك لالتبس عليهم أمرهم ولم يفرقوا بين الحق والباطل » وعن أمير المؤمنين في عدة طرق « اللّهم إنك لا تخلي الأرض من قائم بحجة إمّا ظاهر مشهور أو خائف مغمور لئلا تبطل حججك وبيّناتك » [ الصفحة 497 ] وفي بعضها « لا بدّ لأرضك من حجة لك