على خلقك يهديهم إلى دينك ويعلّمهم علمك لئلا تبطل حجتك ولا يضلّ تبع أوليائك بعد إذ هديتهم به إمّا ظاهر ليس بالمطاع أو مكتتم أو مترقب إن غاب عن النّاس شخصه في حال هدايتهم فإن علمه وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة فيهم بها عاملون » ، وفي تفسير قوله تعالى
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
في عدة روايات أن المنذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي كل زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وفي بعضها « واللّه ما ذهبت منّا وما زالت فينا إلى السّاعة » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال « ولم تخل الأرض منذ خلق اللّه تعالى من حجة له فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ولم تخل إلى أن تقوم السّاعة ولولا ذلك لم يعبد اللّه قيل كيف ينتفع النّاس بالغائب المستور قال كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السّحاب » وعن الحجة القائم عليهما السّلام « وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأنظار السحاب وإني لأمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان أهل السّماء » .
والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ومقتضاها تحقق الردّ عن الباطل والهداية إلى الحق من الإمام في زمان الغيبة ، والمراد حصولها بالأسباب الخفية كما يشعر به حديث السّحاب دون الظّاهرة فإنها منتفية بالضرورة ، ولا ينافي ذلك تضمّن بعضها الإعلان بالحق فإنه من باب الإسناد إلى السّبب والاحتجاج بها مبني على أن حصول الرّدّ والإرشاد قبل الاتفاق وإلا لكانت خلاف المطلوب وكأن الأكثر حملوها على بيان الألطاف التي من أجلها وجب نصب الإمام وإن تخلفت عنه في زمن الغيبة لوجود المانع وصراحة بعضها في التّحقق مع وضوح الدّلالة في الباقي يأبى ذلك .
الثاني : دلالة التقرير
والإمساك عن النكير على إصابة المجمعين فإن تقرير المعصوم عليهما السّلام حجة في فعل الواحد فكيف بالجمع الكثير والجم الغفير ، ولا يمنع منه الغيبة مع العلم بالحال والتمكن من الردّ فإنه وإن غاب عنا إلا أنه بين أظهرنا نراه ويرانا ونلقاه ويلقانا وإن كنا لا نعرفه بعينه فإنه يعرفنا ويرعانا ويطلع على أحوالنا ويعرض عليه أعمالنا ولا يلزم من ذلك وجوب الإنكار مع الاختلاف لوجوده من المحق ولا وجوبه في بيان العصاة لجواز الاكتفاء بوضوح الحق ولا وجوب الإنكار على المستتر بالمعصية حال الظهور لأنه إنما يلزم لو انحصر الوجه في السّبب الخفي كحديث عرض العمل وهذا الوجه قد اعتمده بعض المتأخرين ، ويحتمله كلام أبي الصّلاح وهو مبني على وجوب التنبيه على الخطأ مطلقا ومع العلم دون الظن ولو خصّ بالإمام لما يلزمه من وجوب الهداية عاد إلى قاعدة اللّطف ولا يشترط في هذا المسلك بوجهيه وجود المجهول النسب لأن المفروض خروج الإمام فلو انحصر غيره في