تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وعدم استقلال العقل بأكثر الأحكام . وبالجملة لا يقوم للفقه عمود ولا يخضر له عود إلا بهذا الأصل ومن استغنى عنه حينا فيحتاج وقتا مّا وما أنكره أحد في الأصول إلا وقد التجأ إليه في الفروع وقد وجدنا كثيرا من النّاس ينكرونه في السّعة ويقرون به عند الضيق وليس ذلك إلا من قلّة التحقق .

مفتاح [ طريقة معرفة الإجماع الكاشف عن قول المعصوم عليه السّلام ]

اعلم أن طريقة معرفة الإجماع الكاشف عن قول المعصوم عليه السّلام الّذي هو حجة لا ينحصر في طريق واحد بل هو متعدد ، وقد أشار إلى ذلك السّيد الأستاذ رحمه اللّه فقال وأما الكشف عن قول المعصوم عليه السّلام وهو مناط الإجماع عندنا فللأصحاب فيه طريقان :

[ الأول : حصول العلم بدخول المعصوم عليه السّلام للعلم باتفاق من يشمله ]

وهو المسلك الأعظم والمنهج الأقوم حصول العلم بدخول المعصوم عليه السّلام للعلم باتفاق من يشمله ومرجعه إلى ترتيب قياس من الشكل الأول ، وهو أن الإمام عليه السّلام أحد العلماء أو أحد علماء العصر وكلهم أو من عدا المعروف منهم قائل بهذا الحكم فالإمام عليه السّلام قائل به ، أمّا الأولى فلأن الإمام المعصوم عليه السّلام سيّد العلماء ورئيس الفقهاء وهو موجود في كلّ عصر إمّا ظاهرا مشهورا أو خفيّا مستورا كما هو قضيّة المذهب ، وأما الثانية فلأن المفروض حصول العلم الإجمالي باتفاق الجميع من غير توقف على العلم بقول كلّ واحد على التّفصيل ، فإن العلم بالجملة كما يحصل من العلم بالتفصيل فقد يحصل العلم بالتفصيل من العلم بالجملة وعليه المدار في جميع البراهين المتجه للعلم واليقين ، لأن العلم الإجمالي فيها لو توقف على التفصيل لزم الدّور المحال والطّريق إلى العلم الإجمالي هاهنا ما مرّ مفصلا ، وحاصله التتبع الذي به يظهر مذهب الغائب من مذهب الشّاهد وينكشف قول من لا يعرف من قول من يعرف ، ولا يقدح فيه وجود الخلاف في بعض الطبقات ولا وجود المخالف الشّاذ في عصر المجمعين إذا كان معروفا . نعم يشترط دخول كلّ من لا يعرفه ممن يحتمل كونه الإمام لأنّ القطع بدخوله لا يحصل إلا بذلك ، فإنا لا نعرف الإمام عليه السّلام بشخصه ، ومع فرض المعرفة لا حاجة إلى استعلامه بغيره ، وربّما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام عليه السّلام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرّؤية في هذه الغيبة ، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه فيبرزه في صورة الإجماع جمعا بين الأمر بإظهار الحق والمنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق ، لكن هذا على تقديره طريق آخر بعيد الوقوع مختص بالأوحدي من النّاس وذلك في بعض المسائل الدّينية بحسب العناية الربّانية فلا ينتقض به ما