ونعلم أيضا غلبة كثير من المذاهب على بعض البلاد لأنا نجيب عن الأول بأنه لا معنى للمسلم إلا من قال بهذه الأشياء فكأن القائل أجمع المسلمون على النّبوة يقول أجمع من قال بالنبوة على النّبوّة وأما غلبة بعض المذاهب فلا نسلّم أنا نعلم ذلك في أهل البلد كافة ولئن سلّمنا أن الأكثر منهم قائل به لكن هذا لا يجدي في باب الإجماع انته .
وفيه نظر لما ذكره جماعة ففي النّهاية أنا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيا ونعلم اتفاق الأمة عليها علما وجدانيا حصل بالتسامع وتطابق الأخبار عليه انته .
وفي كلام بعض المحققين من العامة أنه تشكيك في مصادمة الظاهر لأنه يعلم قطعا من الصّحابة والتّابعين تقديم القاطع على المظنون وما ذلك إلا بثبوته عنهم وبنقله إلينا وفي بعض مصنّفات السّيّد الأستاذ رحمه اللّه فقال والطريق إلى العلم بالإجماع تتبع الفتوى والعمل والنقل المتواتر والمحفوف بقرائن العلم وتصفح الأخبار والآثار وكثرة المزاولة وطول المراجعة وتواتر الخلف عن السّلف وتناول الأمر يدا بيد وحصول التسامع والتظافر بالتدريج وإن لم يتميز عنه طريق دون طريق وهو أقوى طرق العلم ولا يمنع من ذلك كثرة الفقهاء وانتشارهم في الآفاق ولا عدم الإحاطة بأعيانهم وأسمائهم كما لا يمنع كثرة النحاة وغيرهم من أرباب العلوم عن العلم باتفاقهم على كثير من المسائل والمنكر يدفع باللسان لما ينكر به الوجدان وتكسر سورة المخالف باعترافه بضروريات الدّين والمذهب وحصول العلم الضروري بهما للعوام مع جهلهم بمدارك الأحكام وبحصول العلم له كغيره بأن جمهور المسلمين في شرق الأرض وغربها يفعلون كثيرا من الواجبات كالصّوم والصّلاة ويجتنبون كثيرا من المحرمات كأكل الميتة ولحم الخنزير مع عدم المشاهدة وبعد الشقة وباتفاق العلماء على نقل [ الصفحة 496 ] من عصر الأئمة عليهم السّلام إلى زماننا هذا في أصول الدين وفروعه على ما تشهد به الكتب والمصنّفات بما لا يمكن دفعه ولا حمله على المجازفة وتغيير الاصطلاح وإطباق الجميع حتى المنكر للإجماع على نقل الشهرة من غير نكير مع أن الكثرة والانتشار لو منعا من العلم بالإجماع لمنعا من الشهرة أيضا إذ لعلّ في من لا نعرفه من الفقهاء المنتشرين في الآفاق جمعا كثيرا يوافقون الشاذّ ويخالفون المشهور فلا يبقى معه الشاذ شاذا ولا المشهور مشهورا مع مسيس الحاجة والاضطرار إلى هذا الأصل فيما خلا عن النّص من كتاب أو سنة أو وجد فيه ذلك إذ كلما يتفق من النصوص في أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات ما ينطبق على تمام الحكم ولا يحتاج إلى الاستعانة بالإجماع في التعدية على المدلول والقصر على بعضه والتصرف في وجوه دلالته مع بطلان القياس
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 183
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٨٣