تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

وينبغي التنبيه على أمرين

:

الأوّل [ اعلم أنه حكي عن النّظام منع إمكان وقوع الإجماع عادة ]

اعلم أنه حكي عن النّظام منع إمكان وقوع الإجماع عادة وحكاه الحاجبي عن بعض الشيعة وصار أكثر المحققين إلى إمكان وقوعه عادة منهم المحقق فإنه قال وهو ممكن الوقوع ، وفي الناس من أحاله كما يستحيل إجماع أهل الإقليم الواحد على الاشتراك في ملبس واحد ومأكل واحد ، وهذا باطل بما يعلم من الاتفاق على كثير من مسائل الفقه ضرورة ، ثم الفرق ظاهر فإن التساوي في المأكل والمشرب ممّا يتساوى فيه الاحتمال وليس كذلك المسائل الدّينية لأنها لا يصار إليها إلا عند الأدلّة فجاز عادة الاتفاق عليها انته . وليس لك أن تقول الاتفاق عليها إنما يكون لقيام الحجّة لكلّ واحد وانتشارهم ممّا يمنع منه عادة ولا أن تقول إن كانت قطعية فالعادة يحتل عدم نقلها ، فلو كانت لنقلت ، فلما لم تنقل علم انتفاؤها ولو نقلت لاستغني بها عن الإجماع وإن كانت ظنية فيستحيل عادة الاتفاق عليها لاختلاف القرائح وتباين الأنظار ، لأنا نمنع من أنّ الانتشار يمنع من ذلك إلا إذا لم يكونوا مجدين في الطّلب ، ونمنع أيضا من الملازمة بين القطعيّة والنقل لإمكان الاكتفاء بالإجماع منه ، ثم تعرض النقل والاستغناء به عن الإجماع لا يقتضي عدمه ونمنع أيضا من استحالة الاتفاق على الظنون مطلقا بل على الخفيّة لا الجليّة .

[ الثاني أحال الرازي العلم به إلا في زمن الصّحابة ]

الأمر الثاني اعلم أنه أحال الرازي العلم به إلا في زمن الصّحابة أمّا الثاني فلقلة المؤمنين بحيث يمكن معرفتهم بأسرهم تفصيلا وأما الأوّل فلكثرة المسلمين وانتشارهم شرقا وغربا وكون ذلك لا يعلم إلا بالمشافهة لهم أو التواتر عنهم إذ لا غيرهما لعدم كونه وجدانيا بالظاهر ولا نظريّا إذ لا مجال للعقل في معرفة مذهب الغير وعدم إفادة الآحاد إن كانت العلم فانحصر في الأمرين وهما متعذران عادة مع البلوغ إلى هذا الحدّ من الكثرة والانتشار سلّمنا العلم بهم مشافهة أو تواترا لكن لا يمكن معرفة اتفاقهم إلا بالرّجوع إلى كلّ واحد منهم وهو لا يفيد القطع به لاحتمال أن يفتي بخلاف معتقده خوفا وتقيّة سلمنا معرفة معتقدهم لكن يحتمل رجوعهم أو رجوع بعضهم بعد المراجعة إليه وربّما يظهر من المحقق الميل إلى ما ذكره حيث قال ومن النّاس من أحال العلم به إلا في زمن الصّحابة نظرا إلى كثرة المسلمين وانتشارهم وكون ذلك لا يعلم إلا بالمشافهة لهم والتواتر عنهم وهما متعذران عادة لمن بلغ هذا الحدّ من الكثرة . لا يقال نحن نعلم اتفاق المسلمين على كثير من المسائل كنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله والصّلوات الخمس
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 182 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي