فيما رواه الفريقان عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله « لا تجتمع أمتي على ضلالة » وقوله « من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » وإلى ما يعمّه وغيره ما ورد من لزوم اتباع الجماعة والمنع من الخلاف والفرقة مع تفسير الجماعة بأهل الحق وإن قلّوا والفرقة بأصحاب الباطل وإن كثروا ، ووافقنا أهل الخلاف على الأوّل وإن خالفوا في التعليل فإنهم عرفوا الإجماع باتفاق أهل الحلّ والعقد من الأمّة وجوّزوا الخطأ على الجميع وأثبتوا العصمة للمجموع واستندوا في ذلك إلى نحو ما مرّ مما ليس الوجه فيه مجرّد اتفاق الآراء بل وجود المعصوم عليه السّلام من المخاطبين العلماء ، ولو أنهم وقفوا على الحدّ الذي قرّروه لكان كلّ إجماع عندهم إجماعا عندنا من غير عكس وإن اختلف التعليل في محلّ الوفاق لكنهم أثبتوا الإجماع مع مخالفة الشيعة بل مع اتفاق علماء المذاهب الأربعة فانتفت الكليّة من الطرفين وثبت العموم من وجه بين الإجماعين ، ولو قيل في تحديده إنه اتفاق الفرقة غير المبتدعة لصحّ على جميع المذاهب على اختلافها في تعيين تلك الفرقة فإنه اختلاف في المصداق دون المفهوم .
ثم قال في جملة كلام له الإجماع لا يتوقف في الإيصال إلى المقصود بنفسه إلى شيء ودليل بمعنى أنه لا يحتاج في كونه موصلا إلى واسطة [ الصفحة 495 ] بينه وبين المطلوب يتحقق بها الإيصال ابتداء ويكون الإجماع موصلا إلى الموصل إلى المطلوب وإن توقف التّصديق بكونه موصلا على كشفه عن قول الحجة عندنا وعلى الأدلّة الدّالة على كونه حجة بمجرّد الوفاق عند العامّة ، فإنا نستدلّ على المطلوب الفرعي بالإجماع وعلى حجيّة الإجماع بكونه كاشفا مثلا كما استدللنا بالكتاب على المطلوب وعلى كونه حجّة بما دلّ عليه ، وكما يحتج بالإجماع على الخبر وبالخبر على المطلوب فإنا لا نلاحظ في الاستدلال بالإجماع خصوص الخبر الّذي كشف عنه الإجماع ولا تعيين دلالته وكيفيّة تحقق الشرائط ومن رواه وعمّن روى وكيف طريق دلالته فاندفعت الشبهة الواهية في هذا المقام أن الإجماع إن أريد حجيته بمعنى كونه حجّة في نفسه فذلك ممّا لا تقولون به ، وإن كان لأجل كشفه عن قول الحجّة كان الدليل حقيقة دون الحجة دون الإجماع . نعم يتوقف على اللّغة وسائر فنون العربية وغيرها من المدارك الأصولية وهذا لا يوجب عدّه دليلا مغايرا لسائر الأدلّة ولا مدركا منفصلا عن سائر المدارك وإلا لوجب عدّ كلّما يتوقف عليه المطلوب دليلا فيلزم الزيّادة على العدد المعروف بين الأصوليّين انته .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 181
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٨١