تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

محمد مجاهد الطباطبائي . مفاتيح الأصول

القول في الإجماع ودليل الفتوى

مقدّمة

- مفاتيح الأصول - السيد محمد مجاهد الطباطبائي ص 494 : « 1 » اعلم أن الإجماع لغة يطلق على معنيين أحدهما العزم ومنه قوله أجمعوا أمركم أي اعزموا ، وثانيهما الاتفاق وهو شائع ، وقد اختلف القوم في تعريفه بحسب الاصطلاح ، فعرفه الغزالي بأنه اتفاق أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور الدّينية ، وعرفه الرازي بأنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمته صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور ، وعرّفه الحاجبي بأنه اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر ، وعرفه المحقق في المعارج بأنه اتفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية على أمر من الأمور الدّينية قولا كان أو فعلا . ويستفاد من قوله اتفاق من يعتبر قوله إلى آخره أن اتفاق العوام وإن علم بدخول المعصوم عليه السّلام فيهم ليس بإجماع ، ويظهر من بعض أنه إجماع عند الإمامية ، ولعل عبارة المحقق محمولة على الغالب وهو اختصاص تحقق الاتفاق بمن يعتبر قوله ، ثم إن الظاهر أن المراد ممن يعتبر قوله الموجودون دون المعدومين الّذين يتجددون ، وإلا يلزم أن لا يتحقق إجماع إلى آخر الدنيا ، ولعلّ الوجه في العدول عن لفظ المجتهدين إلى من يعتبر قوله في الفتاوى الشرعية التنبيه على أن المعتبر في الإجماع عند الإمامية دخول المعصوم عليه السّلام في جملة المجمعين فتأمل . ويستفاد من قوله في الفتاوى الشرعية أن اتفاق من يعتبر قوله في المسائل غير الشرعية كالنّحوية والصّرفية لا يعد إجماعا بحسب الاصطلاح ، وذلك لأنهم كالعوام في المسائل الدّينية ، ويستفاد من القول المزبور أيضا أن المعتبر في الإجماع اتفاق من يعتبر قوله في جميع الفتاوى الشرعية ، فيخرج إجماع المتجزين على حكم اجتهدوا فيه ، ويستفاد من قوله على أمر من الأمور الدّينية تحقق الإجماع في أصول الدين وعدم تحققه في غيره وإن تحقق اتفاق من يعتبر قوله في الفتاوى الشّرعية .
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام - قم .