وأقول في دفع الإشكال هنا أن هذا الإشكال لا يرد على ما ادعاه عبر الشيخ ممن لم يقل بهذه المقالة وهم الأكثرون بل لم نقف على مصرح بهذه الطريقة من بعد الشيخ وقد رد هذه الطريقة وزيفها سيدنا المرتضى رحمه اللّه وأما الشيخ رحمه اللّه ومن يوافقه في هذه المقالة فهم لا يقولون بانحصار العلم بثبوت الإجماع في هذه الطريقة المدخولة بل يصرحون بأن الاتفاق كاشف عن قول الإمام عليه السّلام وبأن العلم يحصل من جهة الاتفاق كغيرهم من الأصحاب ، والإجماع الواقعي عنده أيضا هو ما ذكره القوم ، فلاحظ كتاب العدة مصرحا فيها بذلك في مواضع .
نعم ذكر ذلك أيضا في طريق معرفة قول الإمام عليه السّلام حيث لم يوجد للإمامية مخالف في الحكم ولم يعلم اتفاقهم ولم يعرف بموافقة إمامهم لهم أيضا فقال من عدم ظهور المخالفة يعلم أنه عليه السّلام راض بما اتفقوا عليه وإلا لوجب عليه الظهور بنفسه أو بغيره وردعهم عن ذلك ، وكذلك لو كان بينهم قولان لم يظهر لهم مخالف ولم يعلم موافقته عليه السّلام لهم فقال ان هذا يدل على أن الإمام عليه السّلام خيرهم بين القولين وإلا لظهر وأقامهم على الحق ، فمتى ذكر الشيخ أن الأصحاب أجمعوا على كذا وهو أغلب ما يذكرونه في هذا المقام فهو دال على الإجماع المصطلح عند جمهورهم ولا غبار عليه ، فإن اتفاق الكل واجتماعهم كاشف عن رأي رئيسهم بلا إشكال ، مع أن الشيخ إذا اختلف اصطلاحه في الإجماع فالظاهر من حاله أنه إذا أراد حكاية الإجماع على غير الطريقة المستمرة بين العلماء أن يبين ذلك فإن نقلهم الإجماع في كتبهم لأجل أن يعتمد عليه من بعدهم فإخفاء ذلك مع تعدد اصطلاحه تدليس منه ، فالظاهر منه حيث يطلق الإجماع إرادة المعنى المعهد كما ذكروا نظير ذلك في الجواب عن الشبهة في التعديل ، فإن ظاهر حال المذكي أنه يذكر في كتابه ليكون معتمدا لكل من سيجيء بعده فإنه إذا قال فلان عدل لا بد أن يريد منه العدالة التي تكون كافية عند الكل مع أن الغالب الشايع في الإجماعات هو ما كان على طبق مصطلح المشهور ، فالمطلق في كلامهم ينصرف إلى الأفراد الغالبة مع أن حصول مقام لم يعرف في [ الصفحة 390 ] الامامية مخالف في الحكم ، ولم يبق احتمال ظاهر لوجود المخالف قلما ينفك عن حصول العلم بموافقة الإمام عليه السّلام من جهة اتفاقهم ولا يحتاج إلى إثبات الموافقة من جهة الدليل الذي ذكره الشيخ رحمه اللّه .
ومع هذا كله فلا يخفى أن ما ذكره الشيخ أيضا لو لم يصر إجماعا فلا ريب أنه يفيد ظنا قويا قد يمكن الاعتماد عليه ، فليجعل الإجماعات المنقولة على قسمين وذلك لا يوجب نفي حجية الإجماع المنقول رأسا .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 174
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٧٤