قانون الأقرب حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد
لأنه خبر ، وخبر الواحد حجة ، أما الأول : فلأن قول العدل أجمع العلماء على كذا يدل بالالتزام على نقل قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره الكاشفات عن اعتقاده على طريقة المشهور أو على رأيه واعتقاده على الطريقة التي اخترنا ، فكأنه أخبر عن اعتقاد المعصوم عليه السّلام إخبارا ناشئا عن علم فهو بناء وخبر .
وأما الثاني فلما يجيء في مبحث الأخبار والفرق بين الطريقين أن الأول يفيد كونه حديثا مصطلحا والثاني أنه خبر لغة وعرفا . ومما ذكرنا ظهر وجه الاستدلال بآية النبأ .
وأما آية النفر فهي أيضا دالة عليه كالخبر لان تحصيل المعرفة به تفقه والأخبار به إنذار ، وأما الإجماع الذي نقلوه في حجية خبر الواحد فلما كان بالنسبة إلينا منقولا فالتمسك به دوري ومن ظهر له القطع بذلك الإجماع بحيث يشمل هذا النبأ الذي هو مدلول التزامي للإجماع المنقول الذي نحن نتكلم فيه فهو وإلا فلا وجه للاستدلال به .
وأما انسداد باب [ الصفحة 387 ] العلم وانحصار الطريق في الظن فدلالته عليه واضحة لان مقتضاه حجية الظن من حيث أنه ظن لا ظن خاص ، واستدلوا أيضا على حجيته بالأولوية بالنسبة إلى خبر الواحد فإن الظني المنقول بخبر الواحد إذا كان حجة فالقطعي المنقول به أولى ، وسيجيء الكلام في توضيح هذا الاستدلال ، وبقوله عليه السّلام « نحن نحكم بالظاهر » .
وأجيب عن الأول بأن الاطلاع على الإجماع أمر بعيد ، فالظن بوقوعه أضعف من الظن بوقوع الخبر ، وربما يمنع من جهة ذلك التساوي أيضا ، وعن الأول والثاني بأنهما لا يفيدان إلا الظن وهو غير معتبر في الأصول .
أقول واحتمال الخطأ في مدعي الإجماع معارض بكثرة الحوادث اللاحقة بالأخبار من حيث المتن والسند والدلالة والتعارض والاختلاف والاضطراب والسهو والغفلة والنقل بالمعنى مع الاشتباه في فهم المقصود ، والإجماع المنقول خال عن أكثر ما ذكر ، فيبقى مزية العلم مرجحا . ودعوى لزوم القطع في الأصول خالية عن شاهد ودليل وقد مر الإشارة إليه وسيجيء ، والحق أن المقامات تختلف في الترجيح ، فرب خبر يقدم على إجماع منقول بل وإجماعين منقولين ، ورب إجماع منقول يقدم على خبر صحيح بل وأخبار صحيحة ، فلا بد من ملاحظة الخصوصيات والمرجحات الخارجية .
واحتج المنكر للحجية بان مقتضى الآيات والأخبار حرمة العمل بالظن في الفتوى والعمل خرج خبر الواحد بالإجماع والآيتين وبقي الإجماع المنقول تحت الأصل ، يعني إنا لا نعلم أن الإجماع انعقد