تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وهيهنا إشكال آخر أيضا وهو أن بعضهم يعتمد على الإجماع الظني بمعنى أنه يدعي الإجماع بمظنة حصوله وآخرون لا يعتمدون إلا على القطعي فكيف يجوز الاعتماد على مطلق الإجماعات المنقولة مع عدم العلم بأنها من قبيل الأول أو الثاني ، وفيه أيضا إنا لو سلمنا أنهم يعتبرون ذلك فلا يخفى أنهم يتكلمون على ما هو مصطلحهم ومصطلحهم في كتبهم الأصولية والفقهية هو القسم الثاني فيحمل إطلاقها عليه وكل ما كان من قبيل الأول فيصرحون بما يدل على ظنيته ، مثل أنهم يقولون الظاهر أنه إجماعي أو لعله إجماعي وأمثال ذلك . وأما قولهم أجمع العلماء على كذا أو اتفقوا أو أنه كذلك عند علمائنا ونحو ذلك ، فلا ريب أنها صريحة في دعوى العلم ، والتكلم بمثل هذه الألفاظ وإرادة الظن بالإجماع تدليس ينافي عدالتهم ، حاشاهم عن ذلك مع أنه لا يبعد القول بحجية الإجماع المظنون كالإجماع المنقول نظير الشهرة بالنسبة إلى الإجماع على ما وجهه الشهيد رحمه اللّه كما مر ، ولكن لا بد من البيان لتفاوت المذاهب في الاحتجاج وتفاوت المذكورات في القوة والضعف ، ثم إن الإجماع المنقول مثل الخبر المنقول يجري فيه أقسامه وأحكامه من الرد والقبول والتعادل والترجيح فينقسم بالمنقول بخبر الواحد والمتواتر والصحيح والضعيف والمسند والمرسل وغيرها ، وكذلك اعتبار المرجحات ( الخارجة ) من علو الإسناد وكثرة الواسطة الأفقهية والأعدلية وغير ذلك من المرجحات ، والصحة والضعف يحصل بسبب عدالة الناقل وعدمها والإسناد والإرسال يحصل باتصال السند إلى الناقل وعدمه وحذف بعض السلسلة وعدمه مثل أن الشيخ رحمه اللّه سمع عن شيخه المفيد رحمه اللّه أن المسألة إجماعية ، فقال هو أجمع الأصحاب من دون رواية عن شيخه ، فهذا موقوف ، أو روى ابن إدريس رحمه اللّه عن المفيد رحمه اللّه بواسطة الشيخ رحمه اللّه بحذف الواسطة ، وأما كونه بخبر الواحد أو متواترا فقد أورد المحقق البهائي رحمه اللّه سؤالا فيه على القوم بأنهم مطبقون على اشتراط الحس في التواتر وأنه لا يثبت بالتواتر إلا ما كان محسوسا ، والإجماع هو تطابق آراء رؤساء الدين على حكم ، والذي ينقل بالتواتر هو قولهم وقولهم بشيء لا يستلزم ادعائهم به في نفس الأمر ، وإن قال كل منهم أما مذعن بذلك لاحتمال التقية أو الكذب من بعضهم . نعم يفيد الظن بذلك لأصالة عدمهما وسيما الثاني لمصادمته للعدالة فظهر [ الصفحة 391 ] بذلك ان تقسيم الأصوليين الإجماع إلى قطعي ثابت بالتواتر ، وظني ثابت بغيره ، بعيد عن السداد ، وكذا قول بعض المتكلمين أن للقطع بحدوث العالم حاصل من الإجماع المتواتر على حدوثه . أقول وفرض تواتر الإجماع وإن كان قلما ينفك عن الضروري وفرضه بدونه نادر سيما مع
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 175 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي