تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وتعارضها حتى من مدعيها كما مر الإشارة إليه قد ظهر لك الجواب عنه . ونقول هنا أيضا أن وجود المخالف غير مضر في تحقق الإجماع كما عرفت ، ووقوع الخطأ من المدعي أيضا في استنباطه أيضا لا ننكره ، وكم من هذا القبيل في أخبار الآحاد مع أنا نقول بحجيتها فكذلك التعارض والاختلاف ، فكما يمكن حصول الاختلاف في الأخبار من جهة الغفلة والنسيان وسوء الفهم والنقل بالمعنى وغير ذلك وهو لا يقدح في حجيتة ماهية خبر الواحد ، فكذلك ما نحن فيه ، فإن مبنى الاطلاع على الإجماع غالبا على الحدس وهو مما يجري فيه الخطأ والخطأ في القطعيات في غاية الكثرة ، ألا ترى أن بعض أرباب المعقول يدعي أن الجسم بعد الانفصال هو هو بالبديهة والآخر يدعي أنه غيره بالبديهة ، فتعارض الإجماعات ومخالفتها مبتن على ذلك . ألا ترى أن السيد رحمه اللّه ادعى الإجماع على عدم حجية خبر الواحد ، وادعى الشيخ رحمه اللّه الإجماع على خلافه ، ووجهه أن السيد رحمه اللّه كان ناظرا إلى طريقة المتكلمين والناظرين إلى أصول العقائد وانضم إلى ذلك في ( نظره ) ؟ قرائن أخرى ، وغفل عن طريقة أهل الحديث وحكم بكون عدم الجواز العمل به مطلقا إجماعيا ، والشيخ رحمه اللّه إلى طريقة الفقهاء وأهل الحديث وغفل عن طريقة المتكلمين وحكم بكون جواز العمل به إجماعيا ، وكما أن سبب حصول الاختلاف من جانب الشارع ممكن في الأخبار كما صرحوا عليهم السّلام به ، فكذلك فيما نحن فيه ، فربما انعقد إجماع على مستند صدر قطعا من الإمام عليه السّلام وانعقد إجماع آخر على مستند آخر بعينه صدر عنه عليه السّلام قطعا هذا ليس بمستبعد ولا مستنكر ، ووجه صدور المتخالفة من الاحكام عنهم عليهم السّلام ظاهر من جهة التقية وغيرها فلا مانع من رجوع المدعي [ الصفحة 389 ] عن دعواه أيضا من جهة هذه الأمور . نعم هيهنا كلام آخر وهو إنا بينا أن الطريقة التي اختارها الشيخ رحمه اللّه وغيره من الأصحاب الذين يعتمدون في إثبات موافقة قول الإمام عليه السّلام للمجمعين بأنه لو كان اجتماعهم على الباطل لوجب على الإمام عليه السّلام ردعهم عن الضلالة بنفسه أو بغيره ضعيفة ولا يمكن الاعتماد عليها ، فكيف يجوز الاعتماد على إجماعاتهم المنقولة مع أنكم لا تفرقون بينها ، فإذا كان الإجماع المنقول من مثلهم أو محتملا لكون مدعيه قائلا بكونه إجماعا من هذه الجهة فكيف يمكن الاعتماد عليه ، وهو نظير الإشكال الذي ذكره المنكرون لعلم الرجال النافون للاحتياج إليه بأن كيف يعرف عدالة الراوي مع وجود الاختلاف في معنى العدالة وعدم المعرفة بحال المذكي واعتقاده في العدالة ، وسنجيب عنه في محله إنشاء اللّه تعالى .