تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
على حجية هذا الخبر الذي هو المدلول الإلتزامي لنقل الإجماع ، أو لا نعلم الإجماع عليه لأنه ليس بحديث . أقول أما الإتيان فقد ذكرنا أنهما تشملانه أيضا ، وأما الإجماع على ما ادعاه الشيخ وغيره كما سيجيء فهو لا يدل على حجية الخبر مطلقا أيضا بل غاية ما ثبت هو أخبار الآحاد مع وصف تداولها بين أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، ولا ريب أن حال زمانهم وزماننا متفاوت غاية التفاوت بسبب قلة الوسايط وإمكان حصول القرائن على صدوره من الإمام عليه السّلام وقلة الاختلال من جهة النقل والتقطيع وسائر التصرفات ، وكذلك بسبب تغائر الاصطلاحات وتفاوت القرائن في فهم اللفظ ، وبسبب علاج التعارض المتفاوت حاله بالنسبة إلى الزمانين ، فالاعتماد على الإجماع المدعى الذي لم يعلم دعواه ولا وقوعه إلا على العمل بأخبار الآحاد في زمان الأئمة عليهم السّلام لا يثبت الإجماع على جواز العمل به في زماننا أيضا فما تقول في غالب أخبار الآحاد في زماننا نقوله في الإجماع المنقول ، فإن أردت إثبات جواز العمل على الظنون التي يحتاج إليها في العمل بأخبار الآحاد في زماننا من جهة المتن والسند والدلالة وغيرها من الوجوه كلها بالدليل من إجماع أو غيره فلا ريب أنه تمحل فاسد بل العمل بظواهر الآيات أيضا كذلك ، إذ لا ريب أن القدر الثابت من كون الآية [ الصفحة 388 ] ( حجة ) ؟ هو متفاهم المشافهين وتحصيل متفاهمهم يحتاج إلى استعمال ظنون شتى لا يمكن دعوى الإجماع على حجيته كل واحد منها . وبالجملة من تتبع الفقه وبلغ إلى حقيقته يعلم أن دعوى أنه لا يجوز العمل فيه إلا بظن ثبت حجيته من إجماع أو دليل آخر قاطع مجازفة ، فإذا لم يبق فرق بين الظنون فلا ريب أن الإجماع المنقول مما يفيد الظن ، بل ربما يفيد لنا ظنا أقوى من ظاهر الخبر بل الآية أيضا فالآيات والأخبار الدالة على عدم جواز العمل بالظن مخصوصة بصورة إمكان تحصيل العلم أو بأصول الدين فقط كما هو مورد أكثر الآيات . نعم مثل القياس الذي أجمع الشيعة على بطلانه وصار حرمته من باب ضروريات المذهب فهو إنما خرج بالدليل فاقتضى الدليل جواز العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل ، ولذلك ذهبنا سابقا إلى تقوية حجية الشهرة والإجماعات الظنية . ومن ذلك قاعدة الغلبة وإلحاق الظن بالأعم الأغلب وإن كان ذلك مما يستفاد بالأخبار أيضا كما أشرنا في أوائل الكتاب ، ثم إن الإشكال في الإجماعات المنقولة بسبب وجود المخالف
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 172 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي