تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كثرة الوسائط ، ولكن يمكن أن يقال في جواب الإشكال ، أما أولا فبمنع انحصار التواتر في المحسوسات بل يمكن به إثبات غيره أيضا فيمكن حصول العلم بمسألة علمية بإجماع كثير من العقلاء الأزكياء سيما مع عدم قيام دليل على بطلان قولهم كما استدل بعضهم على إثبات الصانع ووحدته باتفاق الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام والعلماء قاطبة على ذلك ، فإن العقل يستحيل اجتماع أمثال ذلك على الخطأ ، فكذلك فيما نحن فيه إذا نقل جماعة كثيرة يؤمن تواطئهم على الخطأ أقوال المجمعين مع دعواهم بمعرفتهم من حالهم إذعانهم بما قالوا وأنهم صادقون في ذلك ، فيمكن حصول العلم بصدقهم في نقل القول إصابتهم في إدراك مطابقة قولهم لرأيهم سيما مع ملاحظة تطابقهم في ذلك واعتراف كل منهم بأني مذعن بما قلت ، فثبت مما ذكرنا أنه يمكن حصول القطع بالإجماع بنقل هذه الجماعة الكثيرة . والحاصل أن ذلك نظير ما يعلم به اتفاق كل العلماء إجمالا في أصل انعقاد الإجماع فإنه كما يمكن حصول العلم باتفاق الكل بسبب العلم برأي أكثرهم وعامتهم وإن كان ذلك بسبب انضمام القرائن فيمكن حصول العلم بتحقق الإجماع بدعوى جماعة كثيرة تحقق الإجماع وإن كان بسبب انضمام بعض القرائن ، فمراد القوم بالإجماع الثابت بالتواتر هو ذلك مع أنه يكفي ثبوت أقوالهم ( فنفهم ) ؟ نحن تحقق الإجماع بسبب اجتماع أقوالهم ، فالتواتر إنما هو في ملزوم الإجماع لا في نفسه كما سنذكره في المتواتر بالمعنى . وقال بعض الأفاضل في مقام الجواب أنه يمكن تحقق التواتر على طريقة العامة الذين يقولون بحجية الإجماع من حيث أنه إجماع واتفاق بأن يقال أن الرؤساء إذا اتفقوا على قول مثل أن الماء الكثير لا ينجس بالملاقاة لا بد من أن يكون كذلك في الواقع وليس علينا أن نبحث عن مطابقته لآرائهم لأن قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا تجتمع أمتي على الخطأ » كما يدل على عدم اجتماعهم على الرأي الخطأ يدل على عدم اجتماعهم على القول الخطأ أيضا ، فلو اجتمعت على هذا القول الكاذب لزم كذبه صلّى اللّه عليه وآله وهو محال ، فهذا القول المتفق عليه إن ثبت بالتواتر فقطعي وإلا فظني لظنية طريقه لا لظنية نفسه ، فهو كالمتن القطعي الثابت بالسند الظني . قال الحاجبي في مقام الاستدلال : دلالة الإجماع قطعية ودلالة الخبر ظنية ، وإذا وجب العمل مع نقل الخبر الظني فوجوبه مع نقل القطعي أولى ، وليس غرضه أن الإجماع المنقول بخبر الواحد يقيد القطع حتى يمنع هذا ، وهذا مثل أن يقول أحد ان العمل بالظاهر المحكي عن المعصوم عليه السّلام [ الصفحة 392 ]