قولان نقلهما الشيخ رحمه اللّه في العدة ، أحدهما : إسقاط القولين والتمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم ، وثانيهما : التخيير ، وأنه يجري مجرى خبرين تعارضا ولم يكن مرجح لأحدهما ، ورد الشيخ القول الأول بأنه يوجب طرح قول الإمام عليه السّلام ، واختار الثاني ، واعترضه المحقق رحمه اللّه ، له بأن في التخيير أيضا إبطالا لقول الإمام عليه السّلام ، لأن كلا من الطائفتين يوجب العمل بقوله ويمنع من العمل بالقول الأخرى ، فلو خيرنا لاستبحنا ما حظره المعصوم عليه السّلام .
ولا يخفى ضعف هذا الاعتراض ، فإن التخيير طريق في العمل للجاهل بالحكم لا قول في المسألة يوجب طرح كل واحد من القولين كالتخيير في العمل بالخبرين المتعارضين ، وحكم كل واحد منهما ببطلان القول الآخر ، وعدم صحته في نفس الأمر لا [ الصفحة 384 ] ينافي تجويزه العمل به للجاهل كما أنه لا يجوز للمجتهد منع مقلد مجتهد آخر عن تقليده وإن علم خطأه في المسألة ، بل له أن يجوز تقليده إذا كان أهلا للاجتهاد ويرخصه فيه ، فإن الترخيص في التقليد غير إمضاء نفس الحكم وإظهار الرضا به بالخصوص ، ثم إن فرض اتفاق الفريقين بعد الاختلاف على أحد القولين ، فقال الشيخ بجواز ذلك على القول بالرجوع بمقتضى العقل وإسقاط القولين ، لانعقاد الإجماع حينئذ على ما أجمعوا عليه ، وأما على مختاره من التخيير فمنعه لأنه يوجب بطلان القول الآخر ، والمفروض كان التخيير بينهما ، وهو ينافي البطلان ، وهو ضعيف لان التخيير إنما كان في العمل لجهالة قول الإمام عليه السّلام بخصوصه وبعد انعقاد الإجماع يتعين قول الإمام عليه السّلام ، ويظهر بطلان القول الآخر ، ولا منافاة بين عدم ظهور البطلان وجواز العمل به في وقت وظهور البطلان وعدم جواز العمل به في وقت آخر ، ولا يجوز تعاكس الفريقين عند أصحابنا للزوم رجوع المعصوم عليه السّلام عن قوله ، اللهم إلا إذا كان القولان منه وكان أحدهما من باب التقية ، وهو خلاف الأصل لا يصار إليه إلا مع الثبوت .
وربما يستدل على عدم جواز التعاكس بقوله صلّى اللّه عليه وآله « لا تجتمع أمتي على الخطأ » بناء على كون اللام للجنس للزوم الاجتماع على جنس الخطأ حينئذ فإن من عدل عن الخطاء فيلزمه الخطأ أولا ويلزم الفرقة الأخرى بعدولها عن الصواب إلى ذلك الخطأ فصدر عن كل منهما جنس الخطأ وإن كان في وقتين . وربما يستدل بذلك على هذا على لزوم عدم خلو الزمان عن المعصوم عليه السّلام لان إتيان كل واحد من الأمة خطأ وإن كان خطأ كل واحد منهم غير خطأ الآخر يوجب اجتماعهم على جنس الخطأ فلا بد من معصوم حتى يصدق عدم الاجتماع على الخطأ ويؤيده قوله عليه السّلام « لا يزال طائفة من أمتي على الحق » بناء على كون اسم كلمة لا يزال كلمة طائفة لا ضمير الشأن .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 170
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٧٠